فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 119

قال: قوله: «ظلم» ، ومعنى «مصابكم» إصابتكم، قال: صدقت، من خلفت وراءك؟ قال: بنتا صغيرة. قال: فماذا قالت لك حين ودّعتها؟ قال: قول بنت الأعشى لأبيها:

فيا أبتا لا ترم عندنا ... فإنّا بخير إذا لم ترم (1) ...

ترانا إذا أضمرتك البلا ... د نجفى، ويقطع منا الرّحم

قال: فماذا أجبتها؟ قال: بقول جرير:

ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنّجاح (2)

قال: أنجحت؛ وأمر له بمال ولا بنته بما يصلحها وصرفه مكرّما.

وقد شجر بين محمد بن عبد الملك الزيات (3) وأحمد بن أبي داود (4) في هذا البيت الذي غلط فيه الواثق، فقال محمد: «إن مصابكم رجلا» . وقال أحمد: «مصابكم رجل» . فسألا عنه يعقوب بن السكّيت، فحكم لأحمد بن أبي داود؛ عصبيّة لا جهلا.

فأخبرونا عن ثعلب قال: لقيت يعقوب فعاتبته في هذا عتابا ممضّا، فقال لي: اسمع عذري، جاءني رسول ابن أبي داود فمضيت إليه، فلما رآني بشّ بي وقرّبني ورفعني، وأحفى في المسألة عن أخباري، ثم قال لي: يا أبا يوسف، ما لي أرى الكسوة ناقصة؟ يا غلام، دستا كاملا من كسوتي. قال: فأحضر، ثم قال كيس فيه مائتا دينار. فأحضر. ثم قال لي: أراكب أنت؟ قلت: لا، بل راجل. فقال: حماري الفلانيّ بسرجه ولجامه. فأحضر، ثمّ قال: يسلّم الجميع إلى غلام أبي يوسف؛ فشكرت له ذلك، ثم قال لي: يا أبا يوسف: أنشدت هذا البيت:

أظليم إن مصابكم رجل

فقال الوزير: إنما هو «رجلا» بالنصب؛ وقد تراضينا بك. فقلت: القول ما قلت. فخرجت من عنده فإذا رسول محمد بن عبد الملك. فقال:

(1) ديوانه 33.

(2) ديوانه 36.

(3) هو محمد بن عبد الملك بن أبان، المعروف بابن الزيات؛ كان وزير المعتصم؛ وله شعر سائر جيد؛ وديوان رسائل. توفي سنة 233 (خلكان 2/ 54) .

(4) قاضي المعتصم: توفي سنة 240، (ابن خلكان 1/ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت