فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 119

أبو عثمان المازني

وكان المازنيّ من فضلاء الناس وعظمائهم ورواتهم وثقاتهم. وكان من أهل القرآن، حدّثنا غير واحد عن المبّرد قال: حدّثنا المازنيّ قال: قرأت على يعقوب الحضرميّ القرآن، فلما ختمت رمى إليّ بخاتمه، وقال: خذه، ليس لك مثل.

وكذلك فعل يعقوب بأبي حاتم، أخبرنا جعفر بن محمد قال: حدّثنا عليّ بن شاذان عمّن حدّثه أن أبا حاتم ختم على يعقوب سبع ختمات ـ ويقال: خسما وعشرين ختمة ـ فأعطاه خاتمه، وقال: أقرئ الناس.

وكان المازنيّ متخلّفا (1) رفيقا بمن يأخذ عنه، إلا أنه كان في كلامه غموض، فأخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا محمد بن يزيد قال: حدّثنا المازنيّ قال: قرأ عليّ رجل كتاب سيبويه في مدة طويلة، فلما بلغ آخره قال لي: أمّا أنت فجزاك الله خيرا؛ وأمّا أنا فما فهمت منه حرفا.

وأخبرني عليّ بن محمد الخداشيّ قال: بلغنا أن مغنيّة غنّت بحضرة الواثق:

أظليم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحية ظلم (2)

فردّ عليها الواثق وقال: «إن مصابكم رجل» . فأعادت «إن مصابكم رجلا» ، فأعاد الردّ عليها؛ فقالت: لقّنني هذا أعلم أهل زمانه، قال: ومن هو؟ قالت: المازنيّ. قال: عليّ به، فأشخص إليه، فلما مثل بين يديه قال: ما اسمك يا مازنيّ! قال: بكر يا أمير المؤمنين. قال: أحسنت، قال: كيف تروي «أظليم إن مصابكم» ؟ قال: «أظليم إن مصابكم رجلا» ، وتمّم البيت: فقال: وأين خبر «إنّ» ؟

(1) في الأصل: «متحلفا» ، تصحيف.

(2) نسبه ابن خلكان 1/ 93، والحريري في درة الغواص ص 43 إلى العرجي؛ وروايتهما «أظلوم إن مصابكم رجلا» ونسبه صاحب الخزانة (1/ 217) إلى الحارث بن خالد المخزومي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت