فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 279

أن الصّرف (1) أمّ العلوم (2) ،

وذكر لفظ أنّ بعده مستحسن؛ لأن المخاطب بما فيه صار مترددا فإتيان أنّ بعده للتحقق ودفع التردد أنسب، ثم قوله: اعلم، مقول قال وهي صيغة أمر والأمر يقتضي أمورا ثلاثة لعدم إتمامه بدونها، الأمر والمأمور والمأمور به فالأول المصنف رحمه الله، والثّاني الطالب لتحصيل العلوم، والثّالث قوله: «أنّ الصّرف أمّ ... » إلخ ما في الكتاب، إلا أن تكرار اعلم فيما سيأتي من قوله: اعلم أسعدك ... إلخ، لزيادة التوجّة تدبر. اه من الحواشي.

(1) قوله: (الصّرف) وإنما قال: الصّرف، ولم يقل: التصريف مع أن في التصريف مبالغة؛ لأن الصّرف أصل والتصريف فرع؛ لأنه مزيد فيه، أو لأنه لما ذكر النحو عقيبه، وهو ثلاثة أحرف فذكر الصّرف أيضا بثلاثة أحرف طلبا للموافقة بينهما، ووقع في بعض النسخ لفظ التصريف فحينئذ النكتة في اختيار المزيد فيه هي المبالغة. اه حنفية.

قوله: (الصّرف) وهو في الأصل مصدر صرف من باب ضرب، ومعناه التبديل والتغيير يقال: صرفت الدراهم بالدينار، وبين الدرهمين صرف أي: فضل لجودة في أحدهما ومنه الصيرفي، وفي هذا العلم أيضا من تغيير الألفاظ من حال إلى حال، وفضل من الحروف عند التغيير من الحال إلى حال أخرى. اه فلاح.

(2) قوله: (أمّ العلوم ... إلخ) أي: أصلها ومبدؤها؛ لأنها يبدأ منها العلوم، يقال للفاتحة أم القرآن وأم الكتاب؛ لأنها أصل منها يبدأ القرآن.

وإنما شبه الصّرف بالأمّ والنحو بالأب فإنه كما أن الولد يرتبط بالأم أولا وبالأب ثانيا كذلك المبتدئ إذا أراد تحصيل العلوم يشتغل أولا بالصّرف، ثم بالنحو، وكما أن الولد لا ينمو ولا يكمل بدون الرضاع وبدون تربية الأب من المعاش كذلك المبتدئ لا يحصل له كمال في العلوم بدون تحصيل علم الصّرف ومعرفة الصيغ والتغيرات أولا، وبدون تحصيل علم النحو ومعرفة التركيبات ثانيا.

فكان علم الصّرف بمنزلة الأم والنحو بمنزلة الأب للمبتدئ الذي أراد تحصيل العلوم، وإضافة الأم والأب إلى العلوم مسامحة ومجاز. ولا شك أن المبتدئ باعتبار تعلم العلوم وفهمها يحتاج أولا إلى الصّرف وثانيا إلى النحو، وإن العلوم باعتبار المفهومية تحتاج أولا إلى الأول وثانيا الثّاني، وأشار بإيراد كلمة التنبيه إلى أنه لا بد من معرفة هذا المعنى لكل واحد. اه إيضاح.

قوله: (أمّ العلوم) فإن قيل: العلوم جمع يتناول جميع العلوم بأسرها، فيلزم منه أن يكون علم الصّرف أما لنفسه والنحو الذي هو أبو الصّرف وهو محال، وكذا كون علم النحو أبا لنفسه والصّرف الذي هو أم النحو؟.

قلت: المراد من العلوم في الموضعين غير الصّرف والنحو، كما أن المنطق آلة لما عداه، ثم مدح النحو وإن كان غير مقصود إلا أنه لإتمام المقولة ولمناسبة الأم تدبر. اه فلاح بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت