وهو للصبّي (1) جناح (2) النّجاح وراح (3) رحراح، وفي معدته (4)
لأن النفس الناطقة لما كانت طالبة للكمالات العلمية وهي لا تحصل إلّا بآلاتها تألمت واضطربت إلى أن تجد تلك الآلة، كالمرضى تألمت إلى أن تجد دواء شافيا، ولما كان هذا الكتاب مشتملا على ما هي الآلة لتلك العلوم تتلذذ به النفوس وتصير راحة. اه فلاح.
(1) قوله: (للصبي) أي: لغير البالغ بعد الضبط.
فإن قلت: ما وجه تخصيص كون هذا الكتاب جناح النجاح للصبي دون غيره، مع أن فائدته بعد الضبط للصبي، والشاب والشيخ سواء؟.
قلت: الوجه في هذا أن الغالب والأكثر قارئ الصّرف الصبيان، ولهذا نقل عن محمد رحمه الله في الدر المختار بأن قال الصرف تدريس الصبيان.
ولا يرد بأن يقال: كيف يتصور كون هذا الكتاب للصبي جناح النجاح لما في المنتخب صبيّ بالفتح وتشديد ياء كودكي كه از شير باز نشده باشد؛ لأن المراد بالصبي غير البالغ كما أشرنا إليه في صدر الحاشية مجازا لا الصبي بمعنى اللغوي، أو يقال: المراد من الصبي كل من يميل إلى قراءته؛ لأن الصبي من الصبّوه وهو الميل ولهذا يسمى صبيا. اه حنفية بزيادة.
(2) قوله: (جناح النجاح) جناح الطائر يده، والجمع أجنحة، والنجاح الظفر والخلاص، شبه الصبي بالطير في النجاة وهذا الكتاب بالجناح في السببية، يعني: كما أن الطير ينجو من مهلكة العدو بسبب الجناح كذلك الصبي ينجو من مهلكة الجهل ويظفر المقاصد العلمية بسبب هذا الكتاب.
قوله: «وهو» مبتدأ و «جناح الجناح» خبره، والصبي يتعلق بمحذوف؛ إذ هو حال من الخبر؛ لأنه مفعول في المعنى؛ إذ تقدير الكلام أشبه هذا الكتاب بجناح النجاح ولم يلزم ذكر أداة التشبيه في كونه مفعولا معنى، فيكون من قبيل زيد وعمرو راكبا، أي: زيد كعمرو راكبا. اه فلاح شرح مراح.
(3) قوله: (وراح) شاد شدن وشراب رحراح بالفتح فراخ. اه منتخب، وهذا الكتاب أيضا للصبيّ سبب نشاط. اه ح.
(4) قوله: (معدته) بفتح الميم وكسر العين، أو المعدة بكسر الميم وسكون العين بمعنى واحد وهي عبارة عن القوة الجامعة للإدراكات واللذات.
وقوله: راح من الرياح بمعنى شيا تكاه، ولما كان في الليل استقرار وتسكين غالبا أريد به الاستقرار، فمعنى راح استقر من قبيل ذكر الظرف وإرادة المظروف والجار والمجرور أعني «في معدته» متعلق بقوله حين راح، وقوله: مثل تفاح مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو مثل تفاح. اه يعني عضو معروف آدمى كه در آن طعام گيرد وهضم شود. اه منتخب.