فهرس الكتاب
محسوسة كقوله تعالى: (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) (1) فالمستعار منه النار والمستعار له الشيب والجامع الانبساط، ولكنه في النار أقوى. ومنها قوله: (وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) (2) فانّ أصل الموج تحريك المياه فاستعير لحركة يأجوج ومأجوج لاشتراك المستعار والمستعار له في الحركة (3) .
استعارة المحسوس للمحسوس بوجه عقليّ:
وهذه ألطف من استعارة المحسوس للمحسوس بوجه حسي وسماها المصري «الاستعارة المركبة من الكثيف واللطيف» (4) . ومنها قوله تعالى: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ) (5) ، فالمستعار منه السلخ الذي هو كشط الجلد عن الشاة والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل وهما حسيان، والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر وحصوله عقب حصوله كترتب ظهور اللحم على الكشط وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل، والترتب أمر عقلي.
ومنها قوله تعالى: (فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) (6) ، أصل الحصيد النبات، والجامع الهلاك، وهو أمر عقلي.
وقوله: (إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) (7) فان المستعار له الريح والمستعار منه ذات النتاج، والمستعار العقم وهو عدم النتاج والمشاركة بين المستعار له والمستعار منه في عدم النتاج وهو شيء معقول (8) .
استعارة المحسوس للمحسوس بما بعضه حسّيّ وبعضه عقليّ:
وذلك مثل «رأيت شمسا» وأنت تريد انسانا شبيها بالشمس في حسن الطلعة ونباهة الشأن. وقد أهمل السكاكي هذا القسم في «مفتاح العلوم» (9) .
استعارة المحسوس للمعقول:
قال المصري: «وهي ألطف من المركبة» (10) ، وذلك كاستعارة النور الذي هو محسوس للحجة، وكقوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) (11) فان المستعار منه صدع الزجاجة وهو حسي، والمستعار له تبليغ الرسالة، والجامع لهما التأثير وهما عقليان.
ومنها قوله: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ) (12) فالقذف والدمغ مستعاران وهما محسوسان، والحق والباطل مستعاران لهما وهما معقولان (13) .
الاستعارة المرشّحة:
هي الاستعارة الترشيحية وقد تقدمت.
(1) مريم 4.
(2) الكهف 99.
(3) نهاية الايجاز ص 96، الايضاح ص 295، حسن التوسل ص 136، نهاية الارب ج 7 ص 58، الطراز ج 1 ص 243، معترك الأقران ج 1 ص 277، أنوار الربيع ج 1 ص 245.
(4) بديع القرآن ص 21.
(5) يس 37.
(6) يونس 24.
(7) الذاريات 41.
(8) الايضاح ص 296، نهاية الارب ج 7 ص 58، معترك ج 1 ص 278، أنوار الربيع ج 1 ص 245.
(9) الايضاح ص 297.
(10) بديع القرآن ص 21.
(11) الحجر 94.
(12) الأنبياء 18.
(13) نهاية الايجاز ص 98، الايضاح ص 297، حسن التوسل ص 137، نهاية الارب ج 7 ص 59، جوهر الكنز ص 58، الطراز ج 1 ص 245، معترك ج 1 ص 279، أنوار الربيع ج 1 ص 246.