فهرس الكتاب
الاستعارة المطلقة:
وهي التي لم تقترن بما يلائم المستعار أو المستعار منه، قال القزويني: «هي التي لم تقترن بصفة ولا تفريع كلام، والمراد المعنوية لا النعت» (1) ومنها قوله تعالى: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ) (2) . وتبعه في ذلك البلاغيون ولا سيما شراح التلخيص (3) .
استعارة المعقول للمحسوس:
وذلك كقوله تعالى: (إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ. تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) (4) فالشهيق والغيظ مستعاران. وقوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ) (5) . وهذه من الاستعارة المطلقة أيضا، والمستعار منه التكبر وهو عقلي والمستعار له كثرة الماء وهو حسّي، والجامع الاستعلاء وهو عقلي (6) .
استعارة المعقول للمعقول:
قال المصري: «وهي ألطف الاستعارات» (7) ، وذلك أن يستعار شيء معقول لشيء معقول لاشتراكهما في وصف عدمي أو ثبوتي، وأحدهما أكمل في الوصف فيتنزل الناقص منزلة الكامل كاستعارة العدم للوجود إذا اشتركا في عدم الفائدة، أو استعارة اسم الوجود للعدم إذا بقيت آثاره المطلوبة منه كتشبيه الجهل بالموت لاشتراك الموصوف بهما في عدم الادراك والعقل.
ومنها قوله تعالى: (مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) (8) ، فان المستعار منه الرقاد، والمستعار له الموت، والجامع لهما عدم ظهور الأفعال، والجميع عقلي وقوله: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) (9) ، المستعار السكوت، والمستعار منه الساكت، والمستعار له الغضب (10) .
الاستعارة المفيدة:
قسّم عبد القاهر الاستعارة الى مفيدة وغير مفيدة، ويريد بالمفيدة ما كان لنقلها فائدة وهي عمدة هذا الفن ومداره؛ لأنّها الاستعارة الحقيقية وهي واسعة لا تحدّ فنونها ولا تحصر وهي «أمدّ ميدانا، وأشدّ افتنانا، وأكثر جريانا، وأعجب حسنا واحسانا، وأوسع سعة، وأبعد غورا، وأذهب نجدا في الصناعة وغورا من أن تجمع شعبها وتحصر فنونها وضروبها» (11) . ثم قسمها الى استعارة في الاسم وفي الفعل وأوضح ما سمّي بعد ذلك الاستعارة التصريحية والاستعارة بالكناية أو المكنى عنها.
الاستعارة المكنيّة:
هي الاستعارة بالكناية وقد تقدمت.
(1) الايضاح ص 300، التلخيص ص 317.
(2) الحاقة 11.
(3) شروح التلخيص ج 4 ص 128، المطول ص 377، الأطول ج 2 ص 142، معترك ج 1 ص 281، الاتقان ج 2 ص 45، شرح عقود الجمان ص 96، أنوار الربيع ج 1 ص 253.
(4) الملك 7 ـ 8.
(5) الحاقة 11.
(6) نهاية الايجاز ص 98، الايضاح ص 298، حسن التوسل ص 137، نهاية الارب ج 7 ص 59، جوهر الكنز ص 58، الطراز ج 1 ص 246، معترك الأقران ج 1 ص 208، أنوار الربيع ج 1 ص 246.
(7) بديع القرآن ص 21.
(8) يس 52.
(9) الاعراف 154.
(10) نهاية الايجاز ص 97، الايضاح ص 297، حسن التوسل ص 136، نهاية الارب ج 7 ص 58، جوهر الكنز ص 58، الطراز ج 1 ص 244، معترك 1 ص 278، أنوار الربيع ج 1 ص 246.
(11) أسرار البلاغة ص 40.