فهرس الكتاب
أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ؟) (1) ، وكقوله: (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ؟) (2) .
ويخرج الاستفهام عن معناه الحقيقي أي أنه «استفهام العالم بالشيء مع علمه به» (3) . ويقصد به غير طلب الفهم الذي هو الاستفهام عن شيء لم يتقدم له به علم حتى يحصل له به علم. والاغراض التي يخرج الاستفهام اليها كثيرة، وقد ذكر المتقدمون كسيبويه والفراء وأبي عبيدة وابن قتيبة والمبرد قسما كبيرا منها (4) ولكنّ البلاغيين المتأخرين كالسكاكي والقزويني وشراح تلخيصه، والذين ألفوا في علوم القرآن كالزركشي والسيوطي جمعوها مرتبة في مباحث الاستفهام.
استفهام الإثبات:
ويأتي للاثبات مع التوبيخ (5) ، كقوله تعالى: (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً) (6) .
استفهام الإخبار:
سماه بهذا الاسم أبو عبيدة، ومثّل له بقوله تعالى: (وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (7) .
ومنه قول زهير:
سواء عليه أيّ حين أتيته ... أساعة نحس تتّقى أم بأسعد
وقال: «فخرج لفظها على لفظ الاستفهام وانما هو إخبار» (8) .
وسماه البلاغيون «استفهام التقرير» ، اما استفهام الاخبار فقد مثّل له السيوطي (9) بقوله تعالى: (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا) (10) ، وقوله: (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) (11) ؟
استفهام الاستبطاء:
مثّل له السيوطي (12) بقوله تعالى: (مَتى نَصْرُ اللهِ) (13) ، وقول الشاعر:
حتى متى أنت في لهو وفي لعب ... والموت نحوك يجري فاغرا فاه
استفهام الاستبعاد:
مثّل له السيوطي (14) بقوله تعالى: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ) (15) . ومنه قول أبي تمام:
من لي بانسان إذا أغضبته ... وجهلت كان الحلم ردّ جوابه؟
(1) القيامة 6.
(2) الذاريات 12.
(3) الفوائد ص 158.
(4) الكتاب ج 1 ص 343، ج 2 ص 179، ج 3 ص 172، 176، معاني القرآن ج 1 ص 4، 21، 23، 202، 467، ج 2 ص 411، ج 3 ص 54، 213، مجاز القرآن ج 1 ص 35، 184، 287، ج 2 ص 118، 123، 133، 150، 156، 181، 231، 288، تأويل مشكل القرآن ص 214، المقتضب ج 2 ص 53، ج 3 ص 228، 264، 268، 289، 292، 307، ج 4 ص 382، الكامل ج 1 ص 183، 184، ج 2 ص 428، الروض المريع ص 77.
(5) البرهان في علوم القرآن ج 2 ص 336.
(6) النّساء 97.
(7) يس 10.
(8) مجاز القرآن ج 2 ص 158.
(9) معترك ج 1 ص 439، الاتقان ج 2 ص 80.
(10) النور 50.
(11) الانسان 1.
(12) معترك ج 1 ص 437، الاتقان ج 2 ص 80، شرح عقود الجمان ص 53، وينظر البرهان ج 2 ص 343.
(13) البقرة 214.
(14) معترك ج 1 ص 438، شرح عقود الجمان ص 54، وينظر البرهان ج 2 ص 244.
(15) الدخان 13.