فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 701

والتبريزي والبغدادي والمظفر العلوي والحلبي والنويري (1) . وقال عبد القاهر: «كذلك إثباتك الصفة للشيء تثبتها له إذا لم تلقه الى السامع صريحا وجئت اليه من جانب التعريض والكناية والرمز والاشارة، وكان له من الفضل والمزية ومن الحسن والرونق مالا يقل قليله ولا يجهل موضع الفضل فيه» (2) .

وقال المصري: «من الاشارة نوع يقال له اللحن والوحي، وهو يجمع العبارة والاشارة ببعد لا يفهم طريقه إلا ذو فهم، كما قال الشاعر:

ولقد وحيت لكم لكيما تفطنوا ... ولحنت لحنا ليس بالمرتاب (3)

وقال ابن قيم الجوزية: «الاشارة أن تطلق لفظا جليا تريد به معنى خفيا، وذلك من ملح الكلام وجواهر النثر والنظام» (4) . وأدخل في هذا الفن بعض أمثلة الكناية، وذلك لأنّه قسّم الاشارة الى أربعة أقسام:

الاول: هو ما عرف به.

الثاني: أن يكون اللفظ القليل مشتملا على المعنى الكبير.

الثالث: المعميات والالغاز.

الرابع: التورية.

وقال: «إنّ الإشارة في الحسن والكناية في القبيح» (5) ، وهذا هو الفرق بين الفنين عنده. وهذا التقسيم عودة الى تقسيم السكاكي للكناية الى تعريض وتلويح ورمز وايماء واشارة (6) ، وكأنّ الاشارة جزء من الكناية، وإن كانت عبارة عبد القاهر: «وجئت اليه من جانب التعريض والكناية والرمز والاشارة» توحي بان كل فن من هذه الفنون قائم بنفسه.

ونقل السبكي تعريف قدامة وقال إنّها من الايجاز (7) ، وذهب الى ذلك السيوطي وقال إنّها إيجاز القصر بعينه (8) . وفرّق المصري بينهما وقال إنّ دلالة اللفظ في الايجاز دلالة مطابقة، ودلالة اللفظ في الاشارة إما دلالة تضمن أو دلالة التزام (9) ، أي أنّ الإشارة كالكناية وليست كالإيجاز.

ولم يخرج المتأخرون كالمدني (10) عما بدأه قدامة بل أرجع الاشارة اليه وذكر أنّها من مستخرجاته، ولا تكاد أمثلته تخرج على أمثلة السابقين.

ومن أمثلة الاشارة قوله تعالى: (وَغِيضَ الْماءُ) (11) ، فان ذلك يشير الى انقطاع مادة الماء من نبع الأرض ومطر السماء ولو لا ذلك لما غاض.

ومنه قوله: (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ) (12) ، فقد أشارت لفظة الأمر الى ابتداء نبوة موسى ـ عليه السلام ـ وخطاب الله له، واعطائه الآيات البينات من إلقاء العصا لتصير ثعبانا وإخراج يده بيضاء وإرساله الى فرعون وسؤاله شدّ عضده بأخيه هارون الى جميع ما جرى في ذلك المقام. وقوله

(1) سر الفصاحة ص 243، الوافي ص 267، قانون البلاغة ص 416، 441، نضرة الاغريض ص 33، حسن التوسل ص 263، نهاية الارب ج 7 ص 8، 140، كفاية الطالب ص 173.

(2) دلائل الاعجاز ص 237.

(3) تحرير التحبير ص 204، بديع القرآن ص 82، وينظر خزانة الادب ص 358، نفحات ص 221.

(4) الفوائد ص 125.

(5) الفوائد ص 126.

(6) مفتاح العلوم ص 196.

(7) عروس الافراح ج 4 ص 471.

(8) معترك الاقران ج 1 ص 304، الاتقان ج 2 ص 56، شرح عقود الجمان ص 76.

(9) بديع القرآن ص 82.

(10) أنوار الربيع ج 5 ص 301، وينظر المنزع البديع ص 262 والمنصف ص 54، شرح الكافية ص 160.

(11) هود 44.

(12) القصص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت