فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 701

تعالى: (فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) (1) فألمح الى كل ما تميل النفوس اليه من الشهوات وتلتذه الأعين من المرئيات.

ومنه قول زهير:

فاني لو لقيتك واتّجهنا ... لكان لكل منكرة كفاء

أي: قابلت كل منكرة بكفئها.

ومن أمثلة الوحي والاشارة بضرب من الاستعارة قول يزيد بن الوليد لمروان بن محمد وقد بلغه عنه تلكؤه عن بيعته: «أراك تقدّم رجلا وتؤخر أخرى فاذا قرأت كتابي هذا فاقعد على أيهما شئت» .

الإشباع:

أشبع الثوب وغيره: روّاه صبغا، وقد يستعمل في غير الجواهر على المثل كاشباع النفخ والقراءة وسائر اللفظ، وكل شي توفره فقد أشبعته حتى الكلام يشبع فتوفر حروفه (2) .

والاشباع في القوافي هو إشباع حركة الحرف بين ألف التأسيس وحرف الروي ككسرة الصاد من قوله:

كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب

وقيل: إنّما ذلك إذا كان الروي ساكنا ككسرة الجيم من قوله:

كنعاج وجرة ساقهنّ الى ظلال الصيف ناجر

وقيل: الاشباع اختلاف تلك الحركة اذا كان الروي مقيدا كقول الحطيئة:

الواهب المائة الصفا ... يا فوقها وبر مظاهر

وقال الأخفش: الاشباع حركة الحرف الذي بين التأسيس والروي المطلق (3) .

ولكن الغانمي قال عنه: «هو أن يأتي الشاعر بالبيت معلق القافية على آخر أجزائه ولا يكاد يفعل ذلك إلّا حذاق الشعراء، وذلك أنّ الشاعر اذا كان بارعا جلب بقدرته وذكائه وفطنته الى البيت وقد تمت معانيه واستغنى عن الزيادة فيه قافية متممة لأعاريضه ووزنه فجعلها نعتا للمذكور» (4) ، وذلك كقول ذي الرمة:

قف العيس في أطلال ميّة فاسأل ... رسوما كأخلاق الرداء المسلسل

وعلق ابن الأثير على ذلك بعد أن أشار الى التبليغ بقوله: «والبابان المذكوران سواء لا فرق بينهما بحال، والدليل على ذلك أنّ بيت امرئ القيس يتم معناه قبل أن يؤتى بقافيته وكذلك بيت ذي الرمة، ألا ترى أن امرأ القيس لما قال:

كأنّ عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع ...

أتى بالتشبيه قبل القافية ولما احتاج اليها جاء بزيادة حسنة وهي قوله: «لم يثقّب» وهكذا ذو الرمة فانه لما قال:

قف العيس في أطلال ميّة فاسأل ... رسوما كأخلاق الرداء ...

أتى بالتشبيه أيضا قبل أن يأتي بالقافية، ولما احتاج اليها جاء بزيادة حسنة وهي قوله: «المسلسل» . واعلم أنّ أبا هلال قد سمى هذين القسمين بعينهما الايغال» (5)

وكان أبو هلال العسكري قد نقل ذلك عن الاصمعي، قال: «وأخبرنا أبو أحمد، قال: أخبرنا الصولي عن المبرد عن التوّزي قال: قلت للأصمعي: من أشعر الناس؟ فقال: من يأتي بالمعنى الخسيس

(1) الزخرف 71.

(2) اللسان (شبع) .

(3) الموشح ص 10، اللسان (شبع) .

(4) المثل السائر ج 2 ص 351، الجامع الكبير ص 240.

(5) المثل ج 2 ص 351، الجامع ص 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت