فهرس الكتاب
والعرب يريدون ب «حواليك» الإحاطة من كلّ وجه، ويقسمون الجهات التي تحيط إلى جهتين كما يقال: أحاطوا به من جانبيه، ومثله: «حوليك» إلّا أن هذا مثنى لمفرد وذاك مثنى لجمع وهو أبلغ في الدّلالة على الجوانب كلها.
وكلاهما: ظرف مكان أعرب إعراب المثنى.
حيث ـ هي للمكان اتفاقا، وقد ترد للزّمان، والغالب كونها في محل نصب على الظّرفيّة، نحو «اجلس حيث ينتهي بك المجلس» ، أو خفض ب «من» نحو (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ) (1) .
وقد تخفض بالإضافة كقول زهير ابن أبي سلمى:
فشدّ ولم يفزع بيوتا كثيرة ... لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم
وقد تقع مفعولا به نحو (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) (2)
وناصبها: «يعلم» محذوفا مدلولا عليه بأعلم، لا بأعلم لأنّ أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به.
وتلزم «حيث» الإضافة إلى جملة اسميّة كانت أو فعليّة، وإضافتها للفعليّة أكثر.
وندرت إضافتها إلى المفرد كقول الشاعر:
ونطعنهم تحت الحيا بعد ضربهم ... ببيض المواضي حيث ليّ العمائم
ويمكن أن يخرّج عليه قول الفقهاء «من حيث أنّ كذا» وإذا اتّصلت بها «ما» الكافّة ضمّنت معنى الشّرط وجزمت الفعلين (ـ حيثما)
حيثما ـ أصلها: حيث لحقتها «ما» الزائدة الكافة فصارت اسم شرط جازم يجزم فعلين مبني على السكون في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة، (ـ جوازم المضارع 6)
حيص بيص ـ يقال «وقعوا في حيص بيص» أي في اختلاط وشدّة وحيرة لا محيص لهم عنه، ومنه قول سعيد بن جبير «أثقلتم ظهره، وجعلتم الأرض عليه حيص بيص» أي ضيّقتم عليه حتى لا مضرب له في الأرض، وهو تركيب مزجيّ مبني على فتح
(1) الآية «149» البقرة (2) .
(2) الآية «124» الأنعام (6) .