فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 439

شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) (1) وينبني على هذا فرعان:

(أحدهما) أنّه إذا تقدّم على إحداهنّ اسم، هو الفاعل في المعنى، وتأخر عنها «أن والفعل» مستغنى بهما عن الخبر، فتكون تامة، وهذه لغة أهل الحجاز، وجاز تقديرها رافعة للضمير العائد إلى الاسم المتقدم، وتكون «أن والفعل» في موضع نصب على الخبر، فتكون ناقصة، وهي لغة بني تميم نحو «المعلم عسى أن يحضر» فالمعلم: هو الاسم المتقدم، وهو فاعل في المعنى و «أن يحضر» استغني بهما عن الخبر، هذا عند أهل الحجاز؛ ويجوز أن نعتبر أن اسم «عسى» ضمير يعود على «المعلم» و «أن يحضر» في موضع نصب على الخبر، فتكون ناقصة على لغة بني تميم، ويظهر أثر التّقديرين في حال التّأنيث والتثنية والجمع، فتقول على التقدير الثاني وهو أنها ناقصة عاملة «هند عست أن تفلح» «العمران عسيا أن ينجحا» «الزّيدون عسوا أن يفلحوا» «الفاطمات عسين أن يفلحن» .

ونقول على التقدير الأول ـ وهو استغناؤها بالفاعل عن الخبر «عسى» في الأمثلة جميعها من غير أن تتصل بها أداة تأنيث أو تثنية أو جمع، وهو الأفصح، وبه جاء التنزيل قال تعالى (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ، وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ) (2) .

(الفرع الثاني) أنه إذا ولي أحد هذه الأفعال الثّلاثة «أن والفعل» وتأخر عنهما اسم هو الفاعل في المعنى، نحو.

«عسى أن يجاهد عليّ» جاز في الاسم وهو «علي» في المثال أن يكون فاعلا للفعل المقرون ب «أن» وهو «يجاهد» فتكون «عسى» تامة و «أن والفعل» في تأويل المصدر فاعل لعسى وجاز فيه أن يكون الاسم وهو «علي» الذي بعد «أن والفعل» في اسما ل «عسى» و «أن والفعل» في موضع نصب خبرا لها، وفاعل الفعل المقترن بأن ضمير يعود على الاسم (3) .

ويظهر أثر الاحتمالين أيضا في التأنيث والتّثنية والجمع فنقول على الثاني وهو

(1) الآية «216» البقرة (2)

(2) الآية «11» الحجرات (49)

(3) وعندئذ يعود الضمير على متأخر لفظا لا رتبة وهذا جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت