فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 696

والصحيح أنها اسم مرداف للبراءة [من كذا] ؛ بدليل قراءة بعضهم (حاشا لله) بالتنوين، كما يقال «براءة لله من كذا» وعلى هذا فقراءة ابن مسعود رضى الله عنه (حاش الله) كمعاذ الله ليس جارا ومجرورا كما وهم ابن عطية، لأنها إنما تجر في الاستثناء، ولتنوينها في القراءة الأخرى، ولدخولها على اللام في قراءة السبعة، والجار لا يدخل على الجار، وإنما ترك التنوين في قراءتهم لبناء حاشا لشبهها بحاشا الحرفية، وزعم بعضهم أنها اسم فعل ماض بمعنى أتبرّأ (1) ، أو برئت، وحامله على ذلك بناؤها، ويرده إعرابها في بعض اللغات.

الثالث: أن تكون للاستثناء؛ فذهب سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف دائما بمنزلة إلا، لكنها تجرّ المستثنى، وذهب الجرمىّ والمازنى والمبرد والزجاج والأخفش وأبو زيد والفراء وأبو عمرو الشيبانى إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا وقليلا فعلا متعديا جامدا لتضمنه معنى إلّا، وسمع «اللهمّ اغفر لى ولمن يسمع حاشا الشّيطان وأبا الأصبغ» وقال:

185 ـ حاشا أبا ثوبان؛ إنّ به ... ضنّا على الملحاة والشّتم

ويروى أيضا «حاشا أبى» بالياء، ويحتمل أن تكون رواية الألف على لغة من قال:

إنّ أباها وأبا أباها ... [قد بلغا في المجد غايتاها] [51]

وفاعل حاشا ضمير مستتر عائد على مصدر الفعل المتقدم عليها، أو اسم فاعله، أو البعض المفهوم من الاسم العام، فإذا قيل «قام القوم حاشا زيدا» فالمعنى جانب هو ـ أى قيامهم، أو القائم منهم، أو بعضهم ـ زيدا.

(حتى) حرف يأتى لأحد ثلاثة معان: انتهاء الغاية، وهو الغالب، والتعليل، وبمعنى إلّا في الاستثناء، وهذا أقلها، وقلّ من يذكره.

(1) لعل الصواب «بمعنى تبرأت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت