فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 696

وتستعمل على ثلاثة أوجه:

أحدها: أن تكون حرفا جارا بمنزلة إلى في المعنى والعمل، ولكنها تخالفها في ثلاثة أمور:

أحدها: أن لمخفوضها شرطين، أحدهما عام، وهو أن يكون ظاهرا لا مضمرا، خلافا للكوفيين والمبرد، فأما قوله:

186 ـ أتت حتّاك تقصد كلّ فجّ ... ترجّى منك أنها لا تخيب

فضرورة، واختلف في علة المنع، فقيل: هى أنّ مجرورها لا يكون إلا بعضا مما قبلها أو كبعض منه، فلم يمكن عود ضمير البعض على الكل، ويردّه أنه قد يكون ضميرا حاضرا كما في البيت فلا يعود على ما تقدم، وأنه قد يكون ضميرا غائبا عائدا على ما تقدم غير الكل، كقولك «زيد ضربت القوم حتّاه» وقيل: العلة خشية التباسها بالعاطفة، ويرده أنها لو دخلت عليه لقيل في العاطفة «قاموا حتى أنت، وأكرمتهم حتى إياك» بالفصل؛ لأن الضمير لا يتصل إلّا بعامله، وفى الخافضة «حتاك» بالوصل كما في البيت، وحينئذ فلا التباس، ونظيره أنهم يقولون في توكيد الضمير المنصوب «رأيتك أنت» وفى البدل منه «رأيتك إيّاك» فلم يحصل لبس، وقيل: لو دخلت عليه قلبت ألفها ياء كما في إلى، وهى فرع عن إلى؛ فلا تحتمل ذلك، والشرط الثانى خاص بالمسبوق بذى أجزاء، وهو أن يكون المجرور آخرا نحو «أكلت السّمكة حتّى رأسها» أو ملاقيا لآخر جزء نحو (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) ولا يجوز سرت البارحة حتى ثلثها أو نصفها، كذا قال المغاربة وغيرهم، وتوهم ابن مالك أن ذلك لم يقل به إلا الزمخشرى، واعترض عليه بقوله:

187 ـ عيّنت ليلة؛ فما زلت حتى ... نصفها راجيا؛ فعدت يؤوسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت