فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 696

وهذا ليس محلّ الاشتراط؛ إذ لم يقل فما زلت في تلك الليلة حتى نصفها، وإن كان المعنى عليه، ولكنه لم يصرح به.

الثانى: أنها إذا لم يكن معها قرينة تقتضى دخول ما بعدها كما في قوله:

188 ـ ألقى الصّحيفة كى يخفّف رحله ... والزّاد، حتّى نعله ألقاها [ص 127 و 130]

أو عدم دخوله كما في قوله:

189 ـ سقى الحيا الأرض حتّى أمكن عزيت ... لهم؛ فلا زال عنها الخير مجدودا

حمل على الدخول، ويحكم في مثل ذلك لما بعد إلى بعدم الدخول، حملا على الغالب في البابين، هذا هو الصحيح في البابين، وزعم الشيخ شهاب الدين القرافى أنه لا خلاف في وجوب دخول ما بعد حتى، وليس كذلك، بل الخلاف فيها مشهور، وإنما الاتفاق في حتى العاطفة، لا الخافضة، والفرق أن العاطفة بمعنى الواو.

والثالث: أن كلّا منهما قد ينفرد بمحل لا يصلح للآخر.

فما انفردت به «إلى» أنه يجوز «كتبت إلى زيد وأنا إلى عمرو» أى هو غايتى، كما جاء في الحديث «أنا بك وإليك» و «سرت من البصرة إلى الكوفة» ولا يجوز: حتى زيد، وحتى عمرو، وحتى الكوفة، أما الأولان فلأنّ حتى موضوعة لإفادة تقضّى الفعل قبلها شيئا فشيئا إلى الغاية، وإلى ليست كذلك وأما الثالث فلضعف حتى في الغاية؛ فلم يقابلوا بها ابتداء الغاية.

ومما انفردت به «حتى» أنه يجوز وقوع المضارع المنصوب بعدها نحو «سرت حتى أدخلها» [وذلك] بتقدير حتى أن أدخلها، وأن المضمرة والفعل في تأويل مصدر مخفوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت