فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 696

وناصبها يعلم محذوفا مدلولا عليه بأعلم، لا بأعلم نفسه؛ لأن أفعل التفضيل لا ينصب للمفعول به، فإن أولته بعالم جاز أن ينصبه في رأى بعضهم، ولم تقع اسما لأنّ، خلافا لابن مالك، ولا دليل له في قوله:

200 إن حيث استقرّ من أنت راعي ... ه حمّى فيه عزّة وأمان

لجواز تقدير حيث خبرا، وحمى اسما، فإن قيل: يؤدى إلى جعل المكان حالا في المكان، قلنا: هو نظير قولك «إنّ في مكّة دار زيد» ونظيره في الزمان «إنّ في يوم الجمعة ساعة الإجابة» .

وتلزم حيث الإضافة إلى جملة، اسمية كانت أو فعلية، وإضافتها إلى الفعلية أكثر، ومن ثمّ رجح النصب في نحو «جلست حيث زيد أراه» وندرت إضافتها إلى المفرد كقوله:

201 ـ [ونطعنهم تحت الكلى بعد ضربهم ... ببيض المواضى] حيث لىّ العمائم

[أنشده ابن مالك] والكسائى يقيسه، ويمكن أن يخرج عليه قول الفقهاء «من حيث أن كذا» . وأندر من ذلك إضافتها إلى جملة محذوفة كقوله:

202 ـ إذا ريدة من حيث ما نفحت له ... أتاه بريّاها خليل يواصله (1)

أى إذا ريدة نفحت له من حيث هبّت، وذلك لأن ريدة فاعل بمحذوف يفسره نفحت، فلو كان نفحت مضافا إليه حيث لزم بطلان التفسير؛ إذ المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، وما لا يعمل لا يفسر عاملا، قال أبو الفتح في كتاب التمام: ومن أضاف حيث إلى المفرد أعربها، انتهى، ورأيت بخط الضابطين:

(1) ريدة: أى ريح لينة الهبوب، و «ما» زائدة، ونفحت: فاحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت