فهرس الكتاب
إِلَّا فِي غُرُورٍ) (إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) ومن ذلك (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) أى: وما أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به؛ فحذف المبتدأ، وبقيت صفته، ومثله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) وعلى الجملة الفعلية نحو (إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثًا) (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) (إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) .
وقول بعضهم: لا تأتى إن النافية إلا وبعدها إلّا كهذه الآيات، أو لمّا المشددة التى بمعناها كقراءة بعض السبعة (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) بتشديد الميم، أى ما كل نفس إلا عليها حافظ، مردود بقوله تعالى: (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا) (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ) (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ)
وخرّج جماعة على إن النافية قوله تعالى: (إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ) ، (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ) وعلى هذا فالوقف هنا، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ) أى في الذى ما مكناكم فيه، وقيل: زائدة، ويؤيد الأول (مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ) وكأنه إنما عدل عن ما لئلا يتكرر فيثقل اللفظ، قيل: ولهذا لما زادوا على ما الشرطية ما قلبوا ألف ما الأولى هاء فقالوا: مهما، وقيل: بل هى في الآية بمعنى قد، وإنّ من ذلك (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى) وقيل في هذه الآية: إن التقدير وإن لم تنفع، مثل (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) أى والبرد، وقيل: إنما قيل ذلك بعد أن عمّهم بالتذكير ولزمتهم الحجة، وقيل: ظاهره الشرط ومعناه ذمّهم واستبعاد لنفع التذكير فيهم، كقولك: عظ الظالمين إن سمعوا منك، تريد بذلك الاستبعاد، لا الشرط.
وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله تعالى (وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) الأولى شرطية، والثانية نافية، جواب للقسم الذى اذنت به اللام الداخلة على الأولى، وجواب الشرط محذوف وجوبا.
وإذا دخلت على الجملة الأسمية لم تعمل عند سيبويه والفراء، وأجاز الكسائى