فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 696

والمبرد إعمالها عمل ليس، وقرأ سعيد بن جبير (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) بنون مخففة مكسورة لالتقاء الساكنين، ونصب عبادا وأمثالكم، وسمع من أهل العالية «إن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية» و «إن ذلك نافعك ولا ضارّك» ومما يتخرج على الإهمال الذى هو لغة الأكثرين قول بعضهم: «إنّ قائم» وأصله إن أنا قائم؛ فحذفت همزة أنا اعتباطا، وأدغمت نون إن في نونها، وحذفت ألفها في الوصل، وسمع «إنّ قائما» على الإعمال، وقول بعضهم نقلت حركة الهمزة إلى النون ثم أسقطت على القياس في التخفيف بالنقل ثم سكنت النون وأدغمت مردود؛ لأن المحذوف لعلة كالثابت، ولهذا تقول «هذا قاض» بالكسر لا بالرفع؛ لأن حذف الياء لالتقاء الساكنين؛ فهى مقدّرة الثبوت، وحينئذ فيمتنع الإدغام؛ لأن الهمزة فاصلة في التقدير، ومثل هذا البحث في قوله تعالى: (لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي) .

الثالث: أن تكون مخففة من الثقيلة، فتدخل على الجملتين: فإن دخلت على الأسمية جاز إعمالها خلافا للكوفيين، لنا قراءة الحرميين وأبى بكر (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) وحكاية سيبويه «إن عمرا لمنطلق» ويكثر إهمالها، نحو (وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) وقراءة حفص (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) وكذا قرأ ابن كثير إلا أنه شدد نون هذان، ومن ذلك (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ) فى قراءة من خفف لما وإن دخلت على الفعل أهملت وجوبا، والأكثر كون الفعل ماضيا ناسخا، نحو (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً) (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ) (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) ودونه أن يكون مضارعا ناسخا، نحو (وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ) (وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ) ويقاس على النوعين اتفاقا، ودون هذا أن يكون ماضيا غير ناسخ، نحو قوله:

12 ـ شلّت يمينك إن قتلت لمسلما ... جلّت عليك عقوبة المتعمّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت