فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 696

392 ـ قفا قليلا بها علىّ؛ فلا ... أقلّ من نظرة أزوّدها

ويجوز رفع «أقل» على أن تكون عاملة عمل ليس.

وتخالف لا هذه إنّ من سبعة أوجه:

أحدها: أنها لا تعمل إلا في النكرات.

الثانى: أن اسمها إذا لم يكن عاملا فإنه يبنى، قيل: لتضمنه معنى من الاستغراقية، وقيل: لتركيبه مع لا تركيب خمسة عشر، وبناؤه على ما ينصب به لو كان معربا، فيبنى على الفتح في نحو «لا رجل، ولا رجال» ومنه (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) (قالُوا لا ضَيْرَ) (يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ) وعلى الياء في نحو «لا رجلين» و «لا قائمين» وعن المبرد أن هذا معرب لبعده بالتثنية والجمع عن مشابهة الحرف، ولو صح هذا للزم الإعراب في «يا زيدان، ويا زيدون» ولا قائل به، وعلى الكسرة في نحو «لا مسلمات» وكان القياس وجوبها ولكنه جاء بالفتح، وهو الأرجح، لأنها الحركة التى يستحقها المركب، وفيه ردّ على السيرافى والزجاج إذ زعما أن اسم لا غير العامل معرب، وأن ترك تنوينه للتخفيف.

ومثل لا رجل عند الفراء «لا جرم» نحو (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) والمعنى عنده لا بدّ من كذا، أو لا محالة في كذا، فحذفت من أوفى، وقال قطرب: لا ردّ لما قبلها، أى ليس الأمر كما وصفوا، ثم ابتدئ ما بعده، وجرم: فعل، لا اسم، ومعناه وجب وما بعده فاعل، وقال قوم: لا زائدة، وجرم وما بعدها فعل وفاعل كما قال قطرب، وردّه الفراء بأن «لا» لا تزاد في أول الكلام؛ وسيأتى البحث في ذلك.

والثالث: أن ارتفاع خبرها عند إفراد اسمها نحو «لا رجل قائم» مما كان مرفوعا به قبل دخولها، لا بها، وهذا القول لسيبويه، وخالفه الأخفش والأكثرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت