فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 696

وأما قوله:

395 ـ نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل ... فبوّثت حصنا بالكماة حصينا

فلا دليل فيه كما توهّم بعضهم؛ لاحتمال أن يكون الخبر محذوفا و «غير» استثناء».

الثالثة: أنها لا تعمل إلا في النكرات، خلافا لابن جنى وابن الشجرى، وعلى ظاهر قولهما جاء قول النابغة:

396 ـ وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها، ولا عن حبّها متراخيا

وعليه بنى المتنبى قوله:

397 ـ إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا

تنبيه ـ إذا قيل «لا رجل في الدار» بالفتح تعين كونها نافية للجنس ويقال في توكيده «بل امرأة (1) » وإن قيل بالرفع تعين كونها عاملة عمل ليس، وأمتنع أن تكون مهملة، وإلا تكررت كما سيأتى، واحتمل أن تكون لنفى الجنس وأن تكون لنفى الوحدة، ويقال في توكيده على الأول «بل امرأة» وعلى الثانى «بل رجلان، أو رجال» .

وغلط كثير من الناس؛ فزعموا أن العاملة عمل ليس لا تكون إلا نافية للوحدة لا غير، ويرد عليهم نحو قوله:

تعزّ فلا شئ على الأرض باقيا ... البيت ... [394]

وإذا قيل «لا رجل ولا امرأة في الدار» برفعهما احتمل كون لا الأولى عاملة

(1) المراد توكيد المعنى الذى دل عليه قولك «لا رجل» ووجهه أن «بل» تفيد تقرير في الذى قبلها وتثبت ضده لما بعدها، وهذا التقرير هو مراده بالتوكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت