فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 696

ليس معللا بملكهم خزائن رحمة الله، بل بما طبعوا عليه من الشّحّ، وكذا التولّى وعدم الاستجابة ليس معللين بالسماع، بل بما هم عليه من العتو والضلال، وعدم معصية صهيب ليست معللة بعدم الخوف بل بالمهابة، والجواب أن تقدر اللام للتوقيت، مثلها فى (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ) أى أن الثانى يثبت عند ثبوت الأول.

وأما النقض فلأنها لا تدلّ على أنها دالة على امتناع شرطها، والجواب أنه مفهوم من قوله «ما كان سيقع» فإنه دليل على أنه لم يقع.

نعم في عبارة ابن مالك نقص؛ فإنها لا تفيد أن اقتضاءها للامتناع في الماضى، فإذا قيل «لو حرف يقتضى في الماضى امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه» كان ذلك أجود العبارات.

تنبيهان: الأول ـ اشتهر بين الناس السؤال عن معنى الأثر المروى عن عمر رضى الله عنه، وقد وقع مثله في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى كلام الصديق رضى الله عنه؛ وقلّ من يتنبه لهما؛ فالأول قوله عليه الصلاة والسّلام في بنت أبى سلمة «إنها لو لم تكن ربيبتى في حجرى ما حلّت لى، إنّها لابنة أخى من الرّضاعة» فإن حلّها له عليه الصلاة والسّلام منتف [عنه] من جهتين: كونها ربيبته في حجره، وكونها ابنة أخيه من الرضاعة، كما أن معصية صهيب منتفية من جهتى المخافة والإجلال، والثانى قوله رضى الله عنه لما طول في صلاة الصبح وقيل له كادت الشمس تطلع «لو طلعت ما وجدتنا غافلين» لأن الواقع عدم غفلتهم وعدم طلوعها، وكل منهما يقتضى أنها لم تجدهم غافلين؛ أما الأول فواضح، وأما الثانى فلأنها إذا لم تطلع لم تجدهم البتة لا غافلين ولا ذاكرين.

الثانى ـ لهجت الطلبة بالسؤال عن قوله تعالى (وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) وتوجيهه أن الجملتين يتركب منهما قياس، وحينئذ فينتح: لو علم الله فيهم خيرا لتولوا، وهذا مستحيل، والجواب من ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت