فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 696

معناه نفى التضرع، ولكنه جئ بلو لا ليفاد أنهم لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم وقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التى زيّنها الشيطان لهم، اهـ

فإن احتجّ محتج للهروى بأنه قرئ بنصب (قَوْمَ) على أصل الاستثناء، ورفعه على الإبدال، فالجواب أنّ الإبدال يقع بعد ما فيه رائحة النفى، كقوله:

445 ـ [وبالصّريمة منهم منزل خلق] ... عاف تغيّر إلّا النّؤى والوتد

فرفع لما كان تغير بمعنى لم يبق على حاله، وأدقّ من هذه قراءة بعضهم (فشربوا منه إلا قليل منهم) لما كان شربوا منه في معنى فلم يكونوا منه، بدليل (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) ويوضح لك ذلك أن البدل في غير الموجب أرجح من النصب، وقد أجمعت السبعة على النصب فى (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) فدل على أن الكلام موجب، ولكن فيه رائحة غير الإيجاب، كما في قوله:

*عاف تغيّر إلّا النّؤى والوتد* [445]

تنبيه ـ ليس من أقسام «لو لا» الواقعة في نحو قوله:

446 ـ ألا زعمت أسماء أن لا أحبّها ... فقلت: بلى لو لا ينازعنى شغلى

لأن هذه كلمتان بمنزلة قولك «لو لم» والجواب محذوف، أى لو لم ينازعنى شغلى لزرتك، وقيل: بل هى لو لا الامتناعيّة، والفعل بعدها على إضمار «أن» على حد قولهم «تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه» .

(لوما) : بمنزلة لو لا، تقول: لو ما زيد لأكرمتك، وفى التنزيل (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ) وزعم المالقى أنها لم تأت إلا للتحضيض، ويرده قول الشاعر:

447 ـ لو ما الإصاخة للوشاة لكان لى ... من بعد سخطك في رضاك رجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت