فهرس الكتاب
(لم) : حرف جزم لنفى المضارع وقلبه ماضيا، نحو (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) الآية. وقد يرفع الفعل [المضارع] بعدها، كقوله:
448 ـ لو لا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار [ص 339]
فقيل: ضرورة، وقال ابن مالك: لغة.
وزعم اللحيانى أن بعض العرب ينصب بها كقراءة بعضهم (أَلَمْ نَشْرَحْ) وقوله:
449 ـ في أىّ يومىّ من الموت أفرّ ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر
وخرجا على أن الأصل «نشرحن» و «يقدرن» ثم حذفت نون التوكيد الخفيفة وبقيت الفتحة دليلا عليها، وفى هذا شذوذان: توكيد المنفى بلم، وحذف النون لغير وقف ولا ساكنين، وقال أبو الفتح: الأصل يقدر بالسكون، ثم لما تجاورت الهمزة المفتوحة والراء الساكنة ـ وقد أجرت العرب الساكن المجاور للمحرك مجرى المحرك، والمحرك مجرى الساكن، إعطاء للجار حكم مجاوره ـ أبدلوا الهمزة المحركة ألفا، كما تبدل الهمزة الساكنة بعد الفتحة، يعنى ولزم حينئذ فتح ما قبلها؛ إذ لا تقع الألف إلا بعد فتحة، قال: وعلى ذلك قولهم: المراة، والكماة، بالألف، وعليه خرج أبو على قول عبد يغوث:
450 ـ [وتضحك منّى شيخة عبشميّة] ... كأن لم ترا قبلى أسيرا يمانيا
[ص 278]
فقال: أصله ترأى ـ بهمزة بعدها ألف ـ كما قال سراقة البارقى:
451 ـ أرى عينىّ ما لم ترأياه ... [كلانا عالم بالتّرهات]
ثم حذفت الألف للجازم، ثم أبدلت الهمزة ألفا لما ذكرنا، وأقيس من تخريجهما أن يقال في قوله «أيوم لم يقدر» : نقلت حركة همزة أم إلى راء يقدر، ثم أبدلت الهمزة