فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 696

للفصل بين الهمزتين في نحو (أَأَنْذَرْتَهُمْ) وبين النونات في نحو «اضربنانّ يا نسوة» قيل: وليست موصولة بجملة القسم لأنها إنشائية، وليس كذلك؛ لأن الصلة في المعنى جملة الجواب، وإنما جملة القسم مسوقة لمجرد التوكيد، ويشهد لذلك قوله تعالى (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) لا يقال: لعل من نكرة أى لفريق ليبطئن؛ لأنها حينئذ تكون موصوفة، وجملة الصفة كجملة الصلة في اشتراط الخبرية.

وأما المركبة من كلمتين فكقوله:

461 ـ لمّا رأيت أبا يزيد مقاتلا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء [ص 529 و 694]

وهو لغز، يقال فيه: أين جواب لما؟ وبم انتصب أدع؟ وجواب الأول أن الأصل «لن ما» ثم أدغمت النون في الميم للتقارب، ووصلا خطا للالغاز، وإنما حقهما أن يكتبا منفصلين، ونظيره في الإلغاز قوله:

462 ـ عافت الماء في الشّتاء، فقلنا ... برّديه تصادفيه سخينا

فيقال: كيف يكون التبريد سببا لمصادفته سخينا؟ وجوابه أن الأصل «بل رديه» ثم كتب على لفظه للالغاز، وعن الثانى أن انتصابه بلن، وما الظرفية وصلتها ظرف له فاصل بينه وبين لن للضرورة، فيسأل حينئذ: كيف يجتمع قوله لن أدع القتال مع قوله لن أشهد الهيجاء؟ فيجاب بأن أشهد ليس معطوفا على أدع، بل نصبه بأن مضمرة، وأن والفعل عطف على القتال، أى لن أدع القتال وشهود الهيجاء على حد قول ميسون:

*ولبس عباءة وتقرّ عينى* [425]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت