فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 696

(لن) : حرف نصب ونفى واستقبال، وليس أصله وأصل لم لا فأبدلت الألف نونا في لن وميما في لم خلافا للفراء؛ لأن المعروف إنما هو إبدال النون ألفا لا العكس نحو (لَنَسْفَعًا) و (لَيَكُونًا) ولا أصل لن «لا أن» فحذفت الهمزة تخفيفا والألف للساكين خلافا للخليل والكسائى، بدليل جواز تقديم معمول معمولها عليها نحو «زيدا لن أضرب» خلافا للأخفش الصغير، وامتناع نحو «زيدا يعجبنى أن تضرب» خلافا للفراء، ولأن الموصول وصلته مفرد، ولن أفعل كلام تام، وقول المبرد إنه مبتدأ حذف خبره أى لا الفعل واقع مردود بأنه لم ينطق به مع أنه لم يسد شئ مسدّه، بخلاف نحو «لو لا زيد لأكرمتك» وبأن الكلام تام بدون المقدر، وبأنّ لا الداخلة على الجملة الاسمية واجبة التكرار إذا لم تعمل، ولا التفات له في دعوى عدم وجوب ذلك؛ فإن الاستقراء يشهد بذلك.

ولا تفيد لن توكيد النفى خلافا للزمخشرى في كشافه، ولا تأبيده خلافا له في أنموذجه، وكلاهما دعوى بلا دليل، قيل: ولو كانت للتأييد لم يقيد منفيها باليوم فى (فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) ولكان ذكر الأبد فى (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا) تكرارا، والأصل عدمه.

وتأتى للدعاء كما أتت لا لذلك وفاقا لجماعة منهم ابن عصفور، والحجة في قوله:

463 ـ لن تزالوا كذلكم ... ثمّ لازلت لكم خالدا خلود الجبال

وأما قوله تعالى (قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ) فقيل: ليس منه؛ لأن فعل الدعاء لا يسند إلى المتكلم، بل إلى المخاطب أو الغائب، نحو «يا ربّ لا عذّبت فلانا» ونحو «لا عذّب الله عمرا» اه ويرده قوله:

*ثم لا زلت لكم خالدا خلود الجبال* [463]

وتلقّى القسم بها وبلم نادر حدا، كقول أبى طالب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت