فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 696

فإن اعترض بأن لعل هنا مكفوفة بما، فالجواب أن شبهة المانع أن لعل للاستقبال فلا تدخل على الماضى، ولا فرق على هذا بين كون الماضى معمولا لها أو معمولا لما في حيّزها، ومما يوضح بطلان قوله ثبوت ذلك في خبر ليت وهى بمنزلة لعل نحو (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) (يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا) (يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي) (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ) .

تنبيه ـ من مشكل باب ليت وغيره قول يزيد بن الحكم:

476 ـ فليت كفافا كان خيرك كلّه ... وشرّك عنّى ما ارتوى الماء مرتوى

وإشكاله من أوجه، أحدها: عدم ارتباط خبر ليت باسمها؛ إذ الظاهر أن كفافا اسم ليت، وأنّ كان تامة، وأنها وفاعلها الخبر، ولا ضمير في هذه الجملة. والثانى: تعليقه عن بمرتو. والثالث: إيقاعه الماء فاعلا بارتوى، وإنما يقال: ارتوى الشارب.

والجواب عن الأول أن كفافا إنما هو خبر لكان مقدم عليها وهو بمعنى كافّ، واسم ليت محذوف للضرورة، أى فليتك أو فليته: أى فليت الشأن، ومثله قوله:

477 ـ فليت دفعت الهمّ عنّى ساعة ... [فبتنا على ما خيّلت ناعمى بال]

وخيرك: اسم كان، وكله: توكيد له، والجملة خبر ليت، وأما «وشرك» فيروى بالرفع عطفا على «خيرك» فخبره إما محذوف تقديره كفافا، فمرتو: فاعل بارتوى، وإما مرتو على أنه سكن للضرورة كقوله:

478 ـ ولو أنّ واش باليمامة داره ... ودارى بأعلى حضرموت اهتدى ليا

وروى بالنصب: إما على أنه اسم لليت محذوفة، وسهل حذفها تقدم ذكرها، كما سهل ذلك حذف كل وبقاء الخفض في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت