فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 696

البسيط، وفسروا الاستدراك برفع ما يتوهّم ثبوته نحو «ما زيد شجاعا، لكنه كريم» لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان؛ فنفى أحدهما يوهم انتفاء الآخر، و «ما قام زيد، لكنّ عمرا قام» وذلك إذا كان بين الرجلين تلابس أو تماثل في الطريقة، ومثلوا للتوكيد بنحو «لو جاءنى أكرمته لكنه لم يجئ» فأكدت ما أفادته لو من الامتناع.

والثالث: أنها للتوكيد دائما مثل إنّ، ويصحب التوكيد معنى الاستدراك، وهو قول ابن عصفور، قال في المقرب: إنّ وأنّ ولكنّ، ومعناها التوكيد، ولم يزد على ذلك، وقال في الشرح: معنى لكن التوكيد، وتعطى مع ذلك الاستدراك، اه.

والبصريون على أنها بسيطة، وقال الفراء: أصلها لكن أنّ، فطرحت الهمزة للتخفيف، ونون لكن للساكنين، كقوله:

481 ـ [فلست بآتيه ولا أستطيعه] ... ولاك اسقنى إن كان ماؤك ذا فضل (1)

وقال باقى الكوفيين: مركبة من: لا، وإنّ، والكاف الزائدة لا التشبيهية، وحذفت الهمزة تخفيفا

وقد يحذف اسمها كقوله:

482 ـ فلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتى ... ولكنّ زنجىّ عظيم المشافر

أى ولكنّك زنجى، وعليه بيت المتنبى:

483 ـ وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه ... ولكنّ من يبصر جفونك يعشق [ص 605]

وبيت الكتاب:

(1) أصله «ولكن اسقنى» والأصل أن يتخلص من التقاء الساكنين بكسر نون لكن، فلما لم يتيسر ذلك له حذف أول الساكنين، وهو نون لكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت