فهرس الكتاب
وأن هذه ثلاثية الوضع، وهى مصدرية أيضا، وتنصب الاسم وترفع الخبر، خلافا للكوفيين، زعموا أنها لا تعمل شيئا، وشرط اسمها أن يكون ضميرا محذوفا؛ وربما ثبت كقوله:
38 ـ فلو أنك في يوم الرّخاء سألتنى ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق
وهو مختص بالضرورة على الأصح، وشرط خبرها أن يكون جملة، ولا يجوز إفراده، إلا إذا ذكر الاسم فيجوز الأمران، وقد اجتمعا في قوله:
39 ـ بأنك ربيع وغيث مربع ... وأنك هناك تكون الثّمالا
الثالث: أن تكون مفسّرة بمنزلة أى، نحو (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ) وتحتمل المصدرية بأن يقدّر قبلها حرف الجر، فتكون في الأول أن الثنائية لدخولها على الأمر، وفى الثانية المخففة من الثقيلة لدخولها على الأسمية.
وعن الكوفيين إنكار أن التفسيرية البتّة، وهو عندى متّجه؛ لأنه إذا قيل «كتبت إليه أن قم» لم يكن تم نفس كتبت كما كان الذهب نفس المسجد في قولك: هذا عسجد أى ذهب؛ ولهذا لو جئت بأى مكان «أن» في المثال لم تجده مقبولا في الطبع.
ولها عند مثبتها شروط:
أحدها: أن تسبق بجملة؛ فلذلك غلّط من جعل منها (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) .
والثانى: أن تتأخّر عنها جملة؛ فلا يجوز «ذكرت عسجدا أن ذهبا» بل يجب الإتيان بأى أو ترك حرف التفسير، ولا فرق بين الجملة الفعلية كما مثّلنا والاسمية نحو «كتبت إليه أن ما أنت وهذا» .
والثالث: أن يكون في الجملة السابقة معنى القول كما مر، ومنه (وَانْطَلَقَ