فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 696

الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا) إذ ليس المراد بالانطلاق المشى، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام، كما أنه ليس المراد بالمشى المشى المتعارف، بل الاستمرار على الشئ.

وزعم الزمخشرى أنّ التى في قوله تعالى: (أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا) مفسرة، وردّه أبو عبد الله الرازى بأنّ قبله (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) والوحى هنا إلهام باتفاق، وليس في الإلهام معنى القول، قال: وإنما هى مصدرية، أى باتخاذ الجبال بيوتا.

والرابع: أن لا يكون في الجملة السابقة أحرف القول؛ فلا يقال «قلت له أن أفعل» وفى شرح الجمل الصغير لابن عصفور أنها قد تكون مفسّرة بعد صريح القول، وذكر الزمخشرى في قوله تعالى (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ) أنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر، أى ما أمرتهم إلا بما أمرتنى به أن اعبدوا الله، وهو حسن، وعلى هذا فيقال في هذا الضابط: أن لا يكون فيها حروف القول إلا والقول مؤوّل بغيره، ولا يجوز في الآية أن تكون مفسرة لأمرتنى؛ لأنه لا يصح أن يكون (اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) مقولا لله تعالى؛ فلا يصح أن يكون تفسيرا لأمره؛ لأن المفسّر عين تفسيره، ولا أن تكون مصدرية وهى وصلتها عطف بيان على الهاء في به، ولا بدلا من ما، أما الأول فلأن عطف البيان في الجوامد بمنزلة النعت في المشتقات، فكما أن الضمير لا ينعت كذلك لا يعطف عليه عطف بيان، ووهم الزمخشرى فأجاز ذلك ذهولا عن هذه النكتة، وممن نص عليها من المتأخرين أبو محمد بن السيّد وابن مالك، والقياس معهما في ذلك، وأما الثانى فلأن العبادة لا يعمل فيها فعل القول، نعم إن أوّل القول بالأمر كما فعل الزمخشرى في وجه التفسيرية جاز، ولكنه قد فاته هذا الوجه هنا فأطلق المنع.

فإن قيل: لعل امتناعه من إجازته لأن «أمر» لا يتعدّى بنفسه إلى الشئ المأمور به إلا قليلا؛ فكذا ما أول به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت