فهرس الكتاب
الرابع: أن تكون حرفا عاطفا، أثبت ذلك الكوفيون أو البغداديون، على خلاف بين النّقلة، واستدلوا بنحو قوله:
490 ـ أين المفرّ والإله الطّالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب
وخرج على أن «الغالب» اسمها والخبر محذوف؛ قال ابن مالك: وهو في الأصل ضمير متصل عائد على الأشرم، أى ليسه الغالب، كما تقول «الصديق كانه زيد» ثم حذف لاتصاله. ومقتضى كلامه أنه لو لا تقديره متصلا لم يجز حذفه، وفيه نظر.
حرف الميم
(ما) : تأتى على وجهين: اسمية، وحرفية، وكل منهما ثلاثة أقسام.
فأما أوجه الاسمية.
فأحدها: أن تكون معرفة، وهى نوعان: ناقصة، وهى الموصولة، نحو (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ) وتامة، وهى نوعان: عامة أى مقدرة بقولك الشئ، وهى التى لم يتقدّمها اسم تكون هى وعاملها صفة له في المعنى نحو (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) أى فنعم الشئ هى، والأصل فنعم الشئ إبداؤها؛ لأن الكلام في الإبداء لا في الصدقات، ثم حذف المضاف وأنيب عنه المضاف إليه، فانفصل وارتفع وخاصة هى التى تقدمها ذلك، وتقدر من لفظ ذلك الاسم نحو «غسلته غسلا نعمّا» و «دققته دقا نعمّا» أى نعم الغسل ونعم الدق، وأكثرهم لا يثبت مجئ ما معرفة تامة، وأثبته جماعة منهم ابن خروف ونقله عن سيبويه.
والثانى: أن تكون نكرة مجردة عن معنى الحرف، وهى أيضا نوعان: ناقصة، وتامة.