فهرس الكتاب
الثانى: باب نعم وبئس، نحو «غسلته غسلا نعمّا، ودققته دقّا نعمّا» أى نعم شيئا، فما: نصب على التمييز عند جماعة من المتأخرين منهم الزمخشرى، وظاهر كلام سيبويه أنها معرفة تامة كامر.
والثالث: قولهم إذا أرادوا المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من فعل كالكتابة «إنّ زيدا ممّا أن يكتب» أى أنه من أمر كتابة، أى أنه مخلوق من أمر وذلك الأمر هو الكتابة، فما بمعنى شئ، وأن وصلتها في موضع خفض بدل منها، والمعنى بمنزلته فى (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) جعل لكثرة عجلته كأنه خلق منها، وزعم السيرافى وابن خروف وتبعهما ابن مالك ونقله عن سيبويه أنها معرفة تامة بمعنى الشئ أو الأمر، وأن وصلتها مبتدأ، والظرف خبره، والجملة خبر لإنّ، ولا يتحصل للكلام معنى طائل على هذا التقدير.
والثالث: أن تكون نكرة مضمنة معنى الحرف، وهى نوعان:
أحدهما: الاستفهامية، ومعناها أى شئ، نحو (ما هِيَ) (ما لَوْنُها) (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ) (قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) وذلك على قراءة أبى عمرو (آلسحر) بمد الألف، فما: مبتدأ، والجملة بعدها خبر، وآلسحر: إما بدل من ما، ولهذا قرن بالاستفهام، وكأنه قيل: آلسحر جئتم به، وإما بتقدير أهو السحر، أو آلسحر هو، وأما من قرأ (السِّحْرُ) على الخبر فما موصولة، والسحر خبرها، ويقويه قراءة عبد الله (ما جئتم به سحر) .
ويجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرّت وإبقاء الفتحة دليلا عليها، نحو فيم وإلام وعلام [وبم] وقال:
493 ـ فتلك ولاة السّوء قد طال مكثهم ... فحتّام حتّام العفاء المطوّل؟
وربما تبعت الفتحة الألف في الحذف، وهو مخصوص بالشعر، كقوله: