فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 696

فصار تؤمره، ثم حذفت الهاء كما حذفت فى (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا) وهذا تقرير ابن جنى.

وأما (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) فما شرطية، ولهذا جزمت، ومحلها النصب بننسخ وانتصابها إما على أنها مفعول به مثل (أَيًّا ما تَدْعُوا) فالتقدير أى شئ ننسخ، لا أى آية ننسخ؛ لأن ذلك لا يجتمع مع (مِنْ آيَةٍ) وإما على أنها مفعول مطلق؛ فالتقدير: أى نسخ ننسخ، فآية مفعول ننسخ، ومن زائدة، وردّ هذا أبو البقاء بأن «ما» المصدرية لا تعمل، وهذا سهو منه، فإنه نفسه نقل عن صاحب هذا الوجه أن ما مصدر بمعنى أنها مفعول مطلق، ولم ينقل عنه أنها مصدرية.

وأما قوله: تعالى (مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ) فما محتملة للموصوفة أى شيئا لم نمكنه لكم، فحذف العائد، وللمصدرية الظرفية، أى أن مدة تمكنهم أطول، وانتصابها في الأول على المصدر، وقيل: على المفعول به على تضمين مكنا معنى أعطينا، وفيه تكلف.

وأما قوله تعالى (فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ) فما محتملة لثلاثة أوجه، أحدها: الزيادة، فتكون إما لمجرد تقوية الكلام مثلها فى (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ) فتكون حرفا باتفاق، وقليلا في معنى النفى مثلها في قوله:

*قليل بها الأصوات إلّا بغامها* [104]

وإما لإفادة التقليل مثلها في «أكلت أكلامّا» وعلى هذا فيكون تقليلا بعد تقليل، ويكون التقليل على معناه، ويزعم قوم أن «ما» هذه اسم كما قدمناه فى (مَثَلًا ما بَعُوضَةً) والوجه الثانى: النفى، وقليلا: نعت لمصدر محذوف، أو لظرف محذوف، أى إيمانا قليلا أو زمنا قليلا، أجاز ذلك بعضهم، ويرده أمران: أحدهما أن ما النافية لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها، ويسهل ذلك شيئا ما على تقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت