فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 696

قد، إلا أنهم تركوا الألف قبلها؛ لأنها لا تقع إلا في الاستفهام، وقد جاء دخولها عليها في قوله:

571 ـ سائل فوارس يربوع بشدّتنا ... أهل رأونا بسفح القاع ذى الأكم

اه ولو كان كما زعم لم تدخل إلا على الفعل كقد، وثبت في كتاب سيبويه رحمه الله ما نقله عنه، ذكره في باب أم المتصلة، ولكن فيه أيضا ما قد يخالفه؛ فإنه قال في باب عدّة ما يكون عليه الكلم ما نصه: وهل هى للاستفهام، ولم يزد على ذلك. وقال الزمخشرى في كشافه (هَلْ أَتى) أى قد أتى، على معنى التقرير والتقريب جميعا، أى أتى على الإنسان قبل زمان قريب طائفة من الزمان الطويل الممتد لم يكن فيه شيئا مذكورا، بل شيئا منسيا نطفة في الأصلاب، والمراد بالإنسان الجنس بدليل (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ) ه. وفسرها غيره بقد خاصة، ولم يحملوا قد على معنى التقريب، بل على معنى التحقيق، وقال بعضهم: معناها التوقع، وكأنه قيل لقوم يتوقعون الخبر عما أتى على الإنسان وهو آدم عليه الصلاة والسّلام، قال: والحين زمن كونه طينا، وفى تسهيل ابن مالك أنه يتعين مرادفة هل لقد إذا دخلت عليها الهمزة يعنى كما في البيت، ومفهومه أنها لا تتعين لذلك إذا لم تدخل عليها، بل قد تأتى لذلك كما في الآية، وقد لا تأتى له، وقد عكس قوم ما قاله الزمخشرى، فزعموا أن هل لا تأتى بمعنى قد أصلا.

وهذا هو الصواب عندى؛ إذ لا متمسك لمن أثبت ذلك إلا أحد ثلاثة أمور:

أحدها: تفسير ابن عباس رضى الله عنهما، ولعله إنما أراد أن الاستفهام في الآية للتقرير، وليس باستفهام حقيقى، وقد صرح بذلك جماعة من المفسرين، فقال بعضهم: هل هنا للاستفهام التقريرى، والمقرّر به من أنكر البحث، وقد علم أنهم يقولون: نعم قد مضى دهر طويل لا إنسان فيه، فيقال لهم: فالذى أحدث الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت