فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 696

569 ـ [يقول إذا اقلولى عليها وأقردت] : ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم؟

وصح العطف في قوله:

570 ـ وإنّ شفائى عبرة مهراقة ... وهل عند رسم دارس من معوّل [ص 483]

إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر.

فإن قلت: قد مر لك في صدر الكتاب أن الهمزة تأتى لمثل ذلك مثل (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ) ألا ترى أن الواقع أنه سبحانه لم يصفهم بذلك؟.

قلت: إنما مر أنها للانكار على مدّعى ذلك، ويلزم من ذلك الانتفاء، لا أنها للنفى ابتداء، ولهذا لا يجوز «أقام إلا زيد» كما يجوز «هل قام إلا زيد» (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ) وقد يكون الإنكار مقتضيا لوقوع الفعل، على العكس من هذا، وذلك إذا كان بمعنى ما كان ينبغى لك أن تفعل، نحو أتضرب زيدا وهو أخوك؟

ويتلخص أن الإنكار على ثلاثة أوجه: إنكار على من ادعى وقوع الشئ، ويلزم من هذا النفى وإنكار على من أوقع الشئ، ويختصان بالهمزة وإنكار لوقوع الشئ، وهذا هو معنى النفى، وهو الذى تنفرد به هل عن الهمزة.

والعاشر: أنها تأتى بمعنى قد، وذلك مع الفعل، وبذلك فسّر قوله تعالى (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) جماعة منهم ابن عباس رضى الله عنهما والكسائى والفراء والمبرد قال في مقتضبه: هل للاستفهام نحو هل جاء زيد، وقد تكون بمنزلة قد نحو قوله جل اسمه (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ) اه. وبالغ الزمخشرى فزعم أنها أبدا بمعنى قد، وأن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزة مقدرة معها، ونقله في المفصل عن سيبويه، فقال: وعند سيبويه أن هل بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت