فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 696

أحدها: أن تستعمل بمعنى أو، وذلك على ثلاثة أقسام؛ أحدها: أن تكون بمعناها في التقسيم كقولك «الكلمة اسم وفعل وحرف» وقوله:

*كما النّاس مجروم عليه وجارم* [95]

وممن ذكر ذلك ابن مالك في التحفة، والصواب أنها في ذلك على معناها الأصلى؛ إذ الأنواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس، ولو كانت «أو» هى الأصل في التقسيم لكان استعمالها فيه أكثر من استعمال الواو.

والثانى: أن تكون بمعنى (1) أو في الإباحة، قاله الزمخشرى، وزعم أنه يقال «جالس الحسن وابن سيرين» أى أحدهما، وأنه لهذا قيل (تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) بعد ذكر ثلاثة وسبعة، لئلا يتوهم إرادة الإباحة، والمعروف من كلام النحويين أنه لو قيل «جالس الحسن وابن سيرين» كان أمرا بمجالسة كل منهما، وجعلوا ذلك فرقا بين العطف بالواو والعطف بأو.

والثالث: أن تكون بمعناها في التخيير، قاله بعضهم في قوله:

580 ـ وقالوا: نأت فاختر لها الصّبر والبكا ... فقلت: البكا أشفى إذا لغليلى

قال: معناه أو البكاء، إذ لا يجتمع مع الصبر. ونقول: يحتمل أن [يكون] الأصل فاختر من الصبر والبكاء، أى أحدهما، ثم حذف من كما فى (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ) ويؤيده أن أبا على القالى رواه بمن، وقال الشاطبى رحمه الله في باب البسملة «وصل واسكتا» فقال شارحو كلامه: المراد التخيير، ثم قال محققوهم: ليس ذلك من قبل الواو، بل من جهة أن المعنى وصل إن شئت واسكتن إن شئت، وقال أبو شامة: وزعم بعضهم أن الواو تأتى للتخيير مجازا.

والثانى: أن تكون بمعنى باء الجر كقولهم «أنت أعلم ومالك» و «بعت الشّاء شاة ودرهما» قاله جماعة، وهو ظاهر.

(1) فى نسخة «أن تكون بمعناها»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت