فهرس الكتاب
إذ لا يرادف الحرف الاسم، بل إنها وما بعدها قيد للفعل السابق كما أن إذ كذلك، ولم يقدرها بإذا لأنها لا تدخل على الجمل الاسمية، ووهم أبو البقاء في قوله تعالى (وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) فقال: الواو للحال، وقيل: بمعنى إذ، وسبقه إلى ذلك مكى، وزاد عليه فقال: الواو للابتداء، وقيل: للحال، وقيل: بمعنى إذ، اه. والثلاثة بمعنى واحد؛ فإن أراد بالابتداء الاستئناف فقولهما سواء.
ومن أمثلتها داخلة على الجملة الفعلية قوله:
582 ـ بأيدى رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلّت [ص 411]
ولو قدرتها عاطفة (1) لا نقلب المدح ذما.
وإذا سبقت بجملة حالية احتملت ـ عند من يجيز تعدد الحال ـ العاطفة والابتدائية نحو (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) .
الرابع والخامس: واوان ينتصب ما بعدهما، وهما واو المفعول معه كسرت والنّيل، وليس النصب بها خلافا للجرجانى، ولم يأت في التنزيل بيقين، فأما قوله تعالى (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) فى قراءة السبعة (فَأَجْمِعُوا) بقطع الهمزة و (شُرَكاءَكُمْ) بالنصب، فتحتمل الواو فيه ذلك، وأن تكون عاطفة مفردا على مفرد بتقدير مضاف أى وأمر شركائكم، أو جملة على جملة بتقدير فعل أى واجمعوا شركاءكم بوصل الهمزة، وموجب التقدير في الوجهين أن «أجمع» لا يتعلق بالذوات، بل بالمعانى، كقولك: أجمعوا على قول كذا، بخلاف جمع فإنه مشترك؛ بدليل (فَجَمَعَ كَيْدَهُ) (الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ) ويقرأ (فَأَجْمِعُوا) بالوصل فلا إشكال، ويقرأ برفع الشركاء عطفا على الواو للفصل بالمفعول.
والواو الداخلة على المضارع المنصوب لعطفه على اسم صريح أو مؤول؛ فالأول كقوله:
(1) فى نسخة «ولو قدرت عاطفة» .