فهرس الكتاب
الحال من النكرة في هذه الآية أمران؛ أحدهما خاص بها، وهو تقدم النفى، والثانى عام في بقية الآيات وهو امتناع الوصفيّة؛ إذ الحال متى امتنع كونها صفة جاز مجيئها من النكرة، ولهذا جاءت منها عند تقدمها عليها نحو «فى الدّار قائما رجل» وعند جمودها نحو «هذا خاتم حديدا، ومررت بماء قعدة رجل» ومانع الوصفية في هذه الآية أمران؛ أحدهما خاص بها، وهو اقتران الجملة بإلّا؛ إذ لا يجوز التفريغ في الصفات، لا تقول «ما مررت بأحد إلا قائم» نص على ذلك أبو على وغيره، والثانى عام في بقية الآيات، وهو اقترانها بالواو.
والحادى عشر: واو ضمير الذكور، نحو «الرّجال قاموا» وهى اسم، وقال الأخفش والمازنى: حرف، والفاعل مستتر، وقد تستعمل لغير العقلاء إذا نزلوا منزلتهم، نحو قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) وذلك لتوجبه الخطاب إليهم، وشذّ قوله:
588 ـ شربت بها والدّيك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا
والذى جرأه على ذلك قوله «بنو» لا بنات، والذى سوّغ ذلك أن ما فيه من تغيير نظم الواحد شبّهه بجمع التكسير، فسهل مجيئه لغير العاقل، ولهذا جاز تأنيث فعله نحو (إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ) مع امتناع «قامت الزيدون» .
الثانى عشر: واو علامة المذكرين في لغة طئ أو أزد شنوأة أو بلحارث، ومنه الحديث «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنّهار» وقوله:
589 ـ يلوموننى في اشتراء النخيل أهلى فكلّهم ألوم
وهى عند سيبويه حرف دال على الجماعة كما أن التاء في «قالت» حرف دال على التأنيث، وقيل: هى اسم مرفوع على الفاعلية، ثم قيل: إن ما بعدها