فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 696

بدل منها، وقيل: مبتدأ والجملة خبر مقدم، وكذا الخلاف في نحو «قاما أخواك» و «قمن نسوتك» وقد تستعمل لغير العقلاء إذا نزلوا منزلتهم، قال أبو سعيد: نحو «أكلونى البراغيث» إذ وصفت بالأكل لا بالقرص، وهذا سهو منه؛ فإن الأكل من صفات الحيوانات عاقلة وغير عاقلة، وقال ابن الشجرى: عندى أن الأكل هنا بمعنى العدوان والظلم كقوله:

590 ـ أكلت بنيك أكل الضّبّ حتّى ... وجدت مرارة الكلأ الوبيل

أى ظلمتهم، وشبه الأكل المعنوى بالحقيقى، والأحسن في الضب في البيت أن لا يكون في موضع نصب على حذف الفاعل أى مثل أكلك الضبّ، بل في موضع رفع على حذف المفعول: أى مثل أكل الضّب أولاده؛ لأن ذلك أدخل في التشبيه، وعلى هذا فيحتمل الأكل الثانى أن يكون معنويا؛ لأن الضب ظالم الأولاده بأكله إياهم، وفى المثل (1) «أعقّ من ضبّ» وقد حمل بعضهم على هذه اللغة (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ) (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) وحملها على غير هذه اللغة أولى لضعفها، وقد جوّز فى (الَّذِينَ ظَلَمُوا) أن يكون بدلا من الواو فى (وَأَسَرُّوا) أو مبتدأ خبره إما (وَأَسَرُّوا) أو قول محذوف عامل في جملة الاستفهام، أى يقولون هل هذا، وأن يكون خبرا لمحذوف: أى هم الذين، أو فاعلا بأسروا والواو علامة كما قدمنا، أو بيقول محذوفا، أو بدلا من واو (اسْتَمَعُوهُ) وأن يكون منصوبا على البدل من مفعول (يَأْتِيهِمْ) أو على إضمار أذمّ أو أعنى، وأن يكون مجرورا على البدل من (الناس) فى (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ) أو من الهاء والميم فى (لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) فهذه أحد عشر وجها، وأما الآية الأولى فإذا قدرت الواوان فيها علامتين فالعاملان قد تنازعا الظاهر؛ فيجب حينئذ أن

(1) فى نسخة «ففى المثل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت