فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 696

فمردود؛ لأن التوكيد والاعتراض لا يتنافيان، وقد مضى ذلك في حد جملة الاعتراض.

والثامن: بين الموصول وصلته كقوله:

630 ـ ذاك الذى وأبيك يعرف مالكا ... [والحقّ يدمغ ترّهات الباطل]

ويحتمله قوله:

وإنّى لرام نظرة قبل الّتى ... لعلّى وإن شطّت نواها أزورها [622]

وذلك على أن تقدر الصلة «أزورها» وتقدر خبر لعل محذوفا، أى لعلى أفعل ذلك.

والتاسع: بين أجزاء الصلة نحو (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) الآيات؛ فإن جملة (وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) معطوفة على (كَسَبُوا السَّيِّئاتِ) فهى من الصلة، وما بينهما اعتراض بيّن به قدر جزائهم، وجملة (ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ) خبر، قاله ابن عصفور، وهو بعيد؛ لأن الظاهر أن (تَرْهَقُهُمْ) لم يؤت به لتعريف الذين فيعطف على صلته، بل جئ به للاعلام بما يصيبهم جزاء على كسهم السيئات، ثم إنه ليس بمتعين؛ لجواز أن يكون الخبر (جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) فلا يكون في الآية اعتراض، ويجوز أن يكون الخبر جملة النفى كما ذكر، وما قبلها جملتان معترضتان، وأن يكون الخبر (كَأَنَّما أُغْشِيَتْ) فالاعتراض بثلاث جمل، أو (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) فالاعتراض بأربع جمل، ويحتمل ـ وهو الأظهر ـ أن (الَّذِينَ) ليس مبتدأ، بل معطوف على الذين الأولى، أى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها؛ فمثلها هنا في مقابلة الزيادة هناك، ونظيرها في المعنى قوله تعالى (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت