فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 696

واجبة التنكير، فإن قدرت الأذلّ مفعولا مطلقا على حذف مضاف، أى خروج الأذل كما قدره الزمخشرى لم يحتج إلى دعوى زيادة أل.

تنبيه ـ كتب الرشيد ليلة إلى القاضى أبى يوسف يسأله عن قول القائل:

73 ـ فإن ترفقى يا هند فالرّفق أيمن ... وإن تخرقى يا هند فالخرق أشأم ...

فأنت طلاق والطّلاق عزيمة ... ثلاث، ومن يخرق أعقّ وأظلم

فقال: ماذا يلزمه إذا رفع الثلاث وإذا نصبها؟ قال أبو يوسف: فقلت: هذه مسألة نحوية فقهية، ولا آمن الخطأ إن قلت فيها برأيى، فأتيت الكسائى وهو في فراشه، فسألته، فقال: إن رفع ثلاثا طلقت واحدة، لأنه قال «أنت طلاق» ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث، وإن نصبها طلقت ثلاثا، لأن معناه أنت طالق ثلاثا، وما بينهما جملة معترضة، فكتبت بذلك إلى الرشيد، فأرسل إلىّ بجوائز، فوجهت بها إلى الكسائى، انتهى ملخصا.

وأقول: إن الصواب أن كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع الواحدة، أما الرفع فلأن أل في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول «زيد الرّجل» أى هو الرّجل المعتدّ به، وإما للعهد الذكرى مثلها فى (فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) أى وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث، ولا تكون للجنس الحقيقى؛ لئلا يلزم الإخبار عن العام بالخاص كما يقال «الحيوان إنسان» وذلك باطل، إذ ليس كل حيوان إنسانا، ولا كل طلاق عزيمة ولا ثلاثا؛ فعلى العهدية يقع الثلاث، وعلى الجنسية يقع واحدة كما قال الكسائى، وأما النصب فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق، وحينئذ يقتضى وقوع الطلاق الثلاث، إذ المعنى فأنت طالق ثلاثا، ثم اعترض بينهما بقوله: والطلاق عزيمة، ولأن يكون حالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت