فهرس الكتاب
السابقة، والثانى: الخبر، نحو «أما في الدار فزيد» وزعم الصفار أن الفصل به قليل، والثالث: جملة الشرط، نحو (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ) الآيات، والرابع: اسم منصوب لفظا أو محلا بالجواب، نحو (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) الآيات والخامس: اسم كذلك معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء، نحو «أما زيدا فاضربه» وقراءة بعضهم (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ) بالنصب، ويجب تقدير العامل بعد الفاء وقبل ما دخلت عليه؛ لأن أما نائبة عن الفعل؛ فكأنها فعل، والفعل لا يلى الفعل وأما نحو «زيد كان يفعل» ففى كان ضمير فاصل في التقدير، وأما «ليس خلق الله مثله» ففى ليس أيضا ضمير [لكنه ضمير] الشأن والحديث، وإذا قيل بأنّ ليس حرف فلا إشكال، وكذا إذا قيل فعل يشبه الحرف، ولهذا أهملها بنو تميم؛ إذ قالوا «ليس الطّيب إلا المسك» بالرفع. والسادس: ظرف معمول لأما لما فيها من معنى الفعل الذى نابت عنه أو للفعل المحذوف، نحو «أما اليوم فإنى ذاهب، وأما في الدار فإنّ زيدا جالس» ولا يكون العامل ما بعد الفاء؛ لأن خبر إنّ لا يتقدم عليها فكذلك معموله، هذا قولى سيبويه والمازنى والجمهور، وخالفهم المبرد وابن درستويه والفراء، فجعلوا العامل نفس الخبر، وتوسّع الفراء فجوزه في بقية أخوات إنّ؛ فإن قلت «أمّا اليوم فأنا جالس» احتمل كون العامل أمّا وكونه الخبر لعدم المانع، وإن قلت «أما زيدا فإنى ضارب» لم يجز أن يكون العامل واحدا منهما، وامتنعت المسألة عند الجمهور؛ لأن أما لا تنصب المفعول، ومعمول خبر إنّ لا يتقدم عليها، وأجاز ذلك المبرد ومن وافقه على تقدير إعمال الخبر.
تنبيهان ـ الأول: أنه سمع «أما العبيد فذو عبيد» بالنصب، «وأمّا قريشا فأنا أفضلها» وفيه عندى دليل على أمور؛ أحدها: أنه لا يلزم أن يقدر مهما يكن من شئ، بل يجوز أن يقدر غيره مما يليق بالمحل؛ إذ التقدير هنا مهما ذكرت، وعلى ذلك يتخرج قولهم «أما العلم فعالم» و «أمّا علما فعالم» فهذا أحسن (1) مما قيل إنه مفعول مطلق
(1) فى نسخة «فهو أحسن ـ إلخ» .