فهرس الكتاب
معمول لما بعد الفاء، أو مفعول لأجله إن كان معرفا وحال إن كان منكرا، والثانى أن أمّا ليست العاملة؛ إذ لا يعمل الحرف في المفعول به، والثالث أنه يجوز «أما زيدا فإنى أكرم» على تقدير العمل للمحذوف.
التنبيه الثانى: أنه ليس من أقسام أمّا التى في قوله تعالى (أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ولا التى في قول الشاعر:
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر ... فإنّ قومى لم تأكلهم الضّبع
[ق 44 ص 437، 694]
بل هى فيهما كلمتان؛ فالتى في الآية هى أم المنقطعة وما الاستفهامية، وأدغمت الميم في الميم للتماثل، والتى في البيت هى أن المصدرية وما المزيدة (1) ، والأصل لأن كنت، فحذف الجار وكان للاختصار؛ فانفصل الضمير؛ لعدم ما يتصل به، وجئ بما عوضا عن كان، وأدغمت النون في الميم للتقارب.
(إمّا) المكسورة المشددة ـ قد تفتح همزتها، وقد تبدل ميمها الأولى ياء، وهى مركبة عند سيبويه من إن وما، وقد تحذف ما كقوله:
82 ـ سقته الرّواعد من صيّف ... وإن من خريف فلن يعدما [ص 61]
أى إما من صيف وإما من خريف، وقال المبرد والأصمعى: إن في هذا البيت شرطية، والفاء فاء الجواب، والمعنى: وإن سقته من خريف فلن يعدم الرىّ، وليس بشئ؛ لأن المراد وصف هذا الوعل بالرىّ على كل حال، ومع الشرط لا يلزم ذلك، وقال أبو عبيدة: إن في البيت زائدة.
وإمّا عاطفة عند أكثرهم، أعنى إمّا الثانية في نحو قولك «جاءنى إما زيد وإمّا عمرو» وزعم يونس والفارسىّ وابن كيسان أنها غير عاطفة كالأولى، ووافقهم ابن مالك؛ لملازمتها غالبا الواو العاطفة، ومن غير الغالب قوله:
83 ـ يا ليتما أمّنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنّة أيما إلى نار
(1) فى نسخة «وما الزائدة» .