فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 696

والذى رأيته في ديوان جرير «إذ كانت» وقوله:

90 ـ وكان سيّان أن لا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها، واغبرّت السّوح

أى: وكان الشأن أن لا يرعوا الإبل وأن يرعوها سيان لوجود القحط، وإنما قدرنا «كان» شانية لئلا يلزم الإخبار عن النكرة بالمعرفة، وقول الراجز:

91 ـ إنّ بها أكتل أو رزاما ... خوير بين ينقفان الهاما

إذ لم يقل «خويربا» كما تقول «زيد أو عمرو لص» ولا تقول لصان، وأجاب الخليل عن هذا بأن «خوير بين» بتقدير «أشتم» لا نعت تابع، وقول النابغة:

92 ـ قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد ...

فحسبوه فالفوه كما ذكرت ... ستّا وستّين لم تنقص ولم تزد (1)

[ص 286، 308]

ويقوّيه أنه روى «ونصفه» وقوله:

93 ـ قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع

ومن الغريب أن جماعة ـ منهم ابن مالك ـ ذكروا مجئ أو بمعنى الواو، ثم ذكروا أنها تجئ بمعنى «ولا» نحو (وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ) وهذه هى تلك بعينها، وإنما جاءت «لا» توكيدا للنفى السابق، ومانعة من توهم تعليق النفى بالمجموع، لا بكل واحد، وذلك مستفاد من دليل خارج عن اللفظ وهو الإجماع، ونظيره قولك «لا يحلّ [لك] الزنا والسّرقة» ولو تركت لا في التقدير لم يضر ذلك.

وزعم ابن مالك أيضا أن «أو» التى للاباحة حالّة محلّ الواو، وهذا أيضا

(1) فى أكثر النسخ «تسعا وتسعين» ولها وجه لا بأس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت