فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 696

مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً، قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا؟ قالَ أَعُوذُ بِاللهِ) وكذا في بقية الآية، وفيه بعد، والمحققون في الآية على أن الجمل مستأنفة، بتقدير: فما قالوا له؟ فما قال لهم؟ ومن روى «ثلاثة» بالرفع لم يجز عنده كون الحال من فاعل سررتنى، لخلو «ترعنى» من ضمير ذى الحال.

(إذ) على أربعة أوجه:

أحدها: أن تكون اسما للزمن الماضى، ولها أربعة استعمالات.

أحدها: أن تكون ظرفا، وهو الغالب، نحو (فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) .

والثانى: أن تكون مفعولا به، نحو (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ)

والغالب على المذكورة في أوائل القصص في التنزيل أن تكون مفعولا به، بتقدير «اذكر» نحو (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ) (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ) (وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ) وبعض المعربين يقول في ذلك: إنه ظرف لا ذكر محذوفا، وهذا وهم فاحش، لاقتضائه حينئذ الأمر بالذكر في ذلك الوقت، مع أن الأمر للاستقبال، وذلك الوقت قد مضى قبل تعلق الخطاب بالمكلفين منّا، وإنما المراد ذكر الوقت نفسه لا الذكر فيه.

والثالث: أن تكون بدلا من المفعول، نحو (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ) فإذ: بدل اشتمال من مريم على حد البدل فى (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ) .

وقوله تعالى: (اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ) يحتمل كون إذ فيه ظرفا للنعمة وكونها بدلا منها.

والرابع: أن يكون مضافا إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه نحو «يومئذ، وحينئذ» أو غير صالح له نحو قوله تعالى: (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا)

وزعم الجمهور أن إذ لا تقع إلا ظرفا أو مضافا إليها، وأنها في نحو (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا) ظرف لمفعول محذوف، أى: واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت