سليم (1) أن هذه فرصة، فتطاول لأخذ هذه المكانة (2) ، وبذل فيها إمكانه، فأجراه مولانا الشريف على طارئة. وشاع ذلك في جيرانه وجواريه، وكتب عهد وزارته، وكاد أن يكتب، فأخلفه القضاء، والقضاء لا يعتب.
فإنه لما كان عصر يوم الأربعاء الثاني والعشرين من المحرم، طلع الوزير عثمان، وحلّ كل ما أبرم، ونزل والقفطان (3) منثور عليه، وكل الأمور قد رجعت إليه، وجلس للتهنئة، وأخلع (4) على ابن أخيه «الخواجا (5) حسين حميدان» خلعة استمراره أيضا على
565، الدهلوي ـ مخطوط موائد الفضل والكرم ورقة 151، أحمد زيني دحلان ـ خلاصة الكلام 96، 103، 108 ـ 109، 133، 135، 164، 166.
(1) الجمال محمد علي بن سليم: تولى الوزارة للشريف سعد بن زيد في مدة ولايته الأولى، وذهب إلى اليمن عندما غادر الشريف سعد الحجاز هو وأخوه أحمد بن زيد، وعاد بعودة الشريف سعد إلى مكة سنة 1096 ه. السنجاري ـ منائح الكرم (مخطوط) حوادث سنة 1078 ه، 1082 ه، 1083 ه، العصامي ـ سمط النجوم 4/ 559 ـ 560.
(2) أي مكانة الوزير عثمان بن حميدان.
(3) القفطان: ثوب فضفاض سابغ مشقوق المقدم، يضم طرفيه حزام ويتخذ من الحرير أو القطن، وتلبس فوقه الجبة. إبراهيم أنيس وآخرون ـ المعجم الوسيط، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي، القاهرة 2/ 751.
(4) الخلعة من الثياب ما خلعته فطرحته على آخر ولم تطرحه. ابن منظور ـ لسان العرب 1/ 881. والمقصود هنا اللباس الذي يعطى لمن يتولى وظيفة من وظائف الدولة الكبرى. كما تعني الخلعة أيضا اللباس الذي كان يرسله السلطان العثماني للشريف كناية عن توليته الشرافة، ولا تعتبر الإمارة شرعية حتى يرتدي الشريف هذه الخلعة.
(5) الخواجا لقب من أسمى الألقاب الفارسية قديما، وتعني الأستاذ. وأول من أطلقه السلطان محمود الغزنوي على أبي المظفر البرغشي الذي كان وزير السامانيين، والذي عرض عليه محمود الوزارة عدة مرات فأبى، فاختار له هذا اللقب. انظر: أبو