الصفحة 25 من 3234

مكة والمدينة بدأت تختفي تدريجيا بعد القرن الحادي عشر (1) ، ولم يعد لها وجود في الوقت الحاضر.

أما أساليب الكتابة والتأليف فقد غلبت عليها الصناعة البديعية وخاصة السجع، حيث كان ينظر لهذا النهج على أنه في غاية الفصاحة والبيان، كما فسد الذوق الجمالي عند بعضهم فأصبح الممجوج يعد من الأساليب الحسنة، والمستهجن من العبارات مألوفا، وحسب بعضهم أن البلاغة هي أن يبدع الكاتب في الأساليب البديعية لفظا، أما الأفكار والمعاني فقد كانوا يعدونه ثانويا تابعا. «وقد تضيع الفكرة في خضم الألفاظ المتلاطمة تكلفا وغرابة وبعدا» (2) .

أما على الصعيد الاقتصادي: فقد تميزت مكة وجدة بمكانة اقتصادية رفيعة، حيث كانتا مركزا تجاريا هاما، تنوعت فيهما العملة المتداولة في البيع والشراء ما بين أجنبية وإسلامية ومحلية مثل الدنانير الافرنتية وهي عملة بندقية عرفت في الشرق باسم بندقي، بدأ التعامل فيها في مكة عام

(1) انظر كتب التراجم مثل: الفاسي ـ العقد الثمين، السخاوي ـ الضوء اللامع، ابن العماد الحنبلي ـ شذرات الذهب، المحبي ـ خلاصة الأثر، الشوكاني ـ البدر الطالع. وكتب الرحلات مثل: ابن بطوطة ـ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتي (توفي سنة 779 ه‍) ـ رحلة ابن بطوطة ـ دار بيروت للطباعة والنشر ـ بيروت 1400 ه‍/ 1980 م، العياشي ـ أبو سالم عبد الله بن محمد (توفي سنة 1090 ه‍) ـ ماء الموائد، السليمان ـ علي بن حسين ـ العلاقات الحجازية المصرية زمن سلاطين المماليك ـ طباعة الشركة المتحدة للنشر والتوزيع سنة 1393 ه‍/ 1973 م ص 229 ـ 243، الردادي ـ الشعر الحجازي 1/ 86، 102 ـ 148.

(2) وقد ظهر ذلك جليا في كتاب السنجاري موضع التحقيق في القسم الأخير من سنة 1070 ه‍إلى 1124 ه‍. وانظر: الردادي ـ الشعر الحجازي 1/ 113 ـ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت