فأخره رسول الله صلى الله عليه وسلم». ووافقه ابن عروبة (1) في الأوائل.
وذكر الفاكهي (2) خبرا يقتضي أن الولاة أخروه، وكان إلى جانب الكعبة.
وذكر ابن سراقة (3) ما نصه: «أن ما بين الباب ـ يعني باب الكعبة ـ ومصلى آدم عليه السلام حين فرغ من طوافه وأنزل الله (4) عليه التوبة، أرجح من تسعة أذرع. وهناك كان موضع مقام إبراهيم عليه السلام، وصلى صلى الله عليه وسلم عنده حين فرغ من طوافه ركعتين، وأنزل الله عليه: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) (5) ثم نقله صلى الله عليه وسلم إلى الموضع (6) الذي هو فيه الآن، وذلك على عشرين ذراعا من الكعبة، لئلا ينقطع الطواف بالمصلين خلفه. ثم ذهب به السيل في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أسفل مكة، فأتي به، وأمر عمر رضي الله عنه برده إلى الموضع (7) الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فتحصل فيمن وضعه في موضعه الآن ثلاثة أقوال ـ والله أعلم. قلت (8) : بل فيه خمسة أقوال، ذكرها العلامة ابن الجزري (9) الشافعي،
(1) انظر: الفاسي 1/ 334.
(2) أخبار مكة للفاكهي 1/ 455 رقم 998، 999.
(3) محمد بن يحيى بن سراقة العامري أبو الحسن. فقيه شافعي، صنف في فقه الشافعية والفرائض ورجال الحديث. وتوفي في حدود سنة 410 ه. انظر: السبكي ـ الطبقات الكبرى 3/ 86، الزركلي 7/ 136.
(4) في (ب) ، (ج) «وأنزلت» . وفي (د) «وأنزل» .
(5) سورة البقرة الآية 125.
(6) في (ج) «موضعه» .
(7) في (ج) «موضعه» .
(8) أي السنجاري.
(9) ابن الجزري: هو محمد بن محمد بن ـ علي بن يوسف أبو الخير شمس الدين العمري الدمشقي ثم الشيرازي الشافعي، شيخ الاقراء في زمانه، من حفاظ الحديث. توفي سنة 833 ه. انظر: السخاوي ـ الضوء اللامع 9/ 255، 260، الزركلي ـ الاعلام 7/ 7 / 45 ـ 46. وفي (د) «ابن الجوزي» .