الصفحة 524 من 3234

عقبة (1) بن الأزرق، وكانت داره لاصقة بالمسجد، فكان يضع في جداره مصباحا كبيرا يضيء لمن يطوف بالبيت الشريف». أخرجه الأزرقي (2) . ولم يزل ذلك إلى زمن خالد بن عبد الله القسري كما سيأتي بيانه (3) .

وبنى عمر رضي الله عنه في هذه السنة (4) الردم (5) بأعلى مكة المشرفة، وهو المحل الذي يقال له المدّعى. ولما ردم هذا المحل صار السيل إذا أتى من

(1) في النسخ «عتبة» . والاثبات من الأزرقي 1/ 25 والجامع اللطيف 81. واسمه عقبة بن الأزرق بن عمرو الغساني.

(2) أخبار مكة 1/ 200.

(3) أضاف الدهلوي ناسخ (ج) قوله: «قال كاتبه أبو الفيض والاسعاد غفر الله له: والآن حدّ بناء عمر رضي الله عنه كما أخبرني الثقة هو الصف الأول لمقام إبراهيم الذي يصلي فيه الإمام الشافعي الأوقات الخمس، المستدير حول الكعبة من بعد القناديل المعلقة حولها ـ والله أعلم» .

(4) أي سنة 18 ه‍كما سبق بيانه.

(5) علق الدهلوي ناسخ (ج) في الهامش ما نصه: «والأقدمون يسمون هذا الردم ردم بني جمح ـ بضم الجيم وفتح الميم وبعدها حاء مهملة ـ بطن من قريش نسبوا إلى جمح بن عمرو بن لؤي بن غالب بن فهر. وهذا الموضع كان يرى منه البيت الشريف، وكان الناس يرونه خصوصا من يريد الحج من ثنية كداء وهي الحجون، إذا وصلوا إلى هذا المحل شاهدوا منه البيت الشريف، والدعاء مستجاب عند رؤية البيت، وكانوا يقفون هناك للدعاء. وأما الآن فقد حالت أبنية عن رؤية البيت، ومع ذلك يقف الناس للدعاء فيه على العادة القديمة، وعن يمينه ويساره ميلان للإشارة إلى أنه المدّعا.

قال في البحر العميق: أنه كان يرى في زمانه رأس الكعبة، وكان المذكور في أواسط المائة التاسعة ووفاته سنة 854 ه‍.

ولا شك أن في زمن الصحابة كانوا يقفون ويدعون لمشاهدتهم البيت، وعلى وقت النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك المحل غير مرتفع في زمنه صلى الله عليه وسلم، وما رفعه إلا سيدنا عمر رضي الله عنه بالردم الذي بناه، فصار يشاهد منه البيت، فوقف الناس عنده للدعاء تبركا بوقوف من سلف ـ مستحب ـ انتهى ـ اعلام». أي اعلام الأنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت