يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم ... خيم كريم وأيد بالندى هضم ...
أيّ الخلائق ليست في رقابهم ... لأوّليّة هذا أو له نعم ...
من يعرف الله يعرف أوّليّة ذا ... فالدين من بيت هذا (1) ناله الأمم
فلما سمع هشام هذه القصيدة، غضب وحبس الفرزدق. وبلغ ذلك زين العابدين /، فأنفذ له اثني عشر ألف درهم، فردهما له وقال: مدحته لله تعالى، لا للعطاء. فقال زين العابدين: إنا أهل بيت، إذا وهبنا شيئا لا نرجع فيه (2) . فقبلها الفرزدق» ـ انتهى (3) ـ.
قلت: وقد أطلنا بإيراد هذه القصيدة، لكن في ذلك فوائد [عديدة] (4) منها:
أنه ينبغي التكلم بالحق على رؤوس الأشهاد لمن قدر على ذلك.
ومنها: الرد عن الكلام في الغائب.
ومنها: جواز إنشاد (5) الشعر في الحرم إذا كان فيه بيان مقصد مطلوب.
(1) في (ج) «ذا» .
(2) عند ابن خلكان «لا نستعيده» .
(3) أي من ابن خلكان ـ وفيات الأعيان 6/ 95 ـ 97.
(4) سقطت من (أ) . والاثبات من بقية النسخ.
(5) في (ج) «إنشاء» .