فهرس الكتاب
وأما تركه (1) :
فلمانع منها (2) .
(320) وأما تقييده بالشرط:
فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل، وقد بيّن ذلك في علم النحو، ولكن لا بدّ من النظر ـ ههنا ـ فى: «إن» ، و «إذا» ، و «لو» :
ف «إن» و «إذا» : للشرط في الاستقبال؛ لكن أصل (إن) عدم الجزم بوقوع الشرط، وأصل (إذا) الجزم بوقوعه، ولذلك كان النادر موقعا ل «إن» ، وغلب لفظ الماضى مع «إذا» ؛ نحو: (فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) (3) لأن المراد الحسنة المطلقة؛ ولهذا عرّفت تعريف الجنس، والسيئة نادرة بالنسبة إليها؛ ولهذا نكّرت.
(325) وقد تستعمل (إن) فى الجزم تجاهلا، أو لعدم جزم المخاطب؛ كقولك لمن يكذّبك: «إن» صدقت، فماذا تفعل؟، أو لتنزيله منزلة الجاهل؛ لمخالفته مقتضى العلم، أو التوبيخ وتصوير أنّ المقام ـ لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله ـ لا يصلح إلا لفرضه، كما يفرض المحال؛ نحو: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) (4) فيمن قرأ (إن) بالكسر، أو تغليب غير المتّصف به على المتصف به، وقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا) (5) يحتملها.
(330) والتغليب يجرى في فنون كثيرة؛ كقوله تعالى: (وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) (6) ، وقوله تعالى: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) (7) ، ومنه: أبوان، ونحوه.
(1) أى ترك التقييد.
(2) أى من تربية الفائدة.
(3) الأعراف: 131.
(4) الزخرف: 5.
(5) البقرة: 23.
(6) التحريم: 11.
(7) النمل: 55.