فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1469

والحسى طرفاه حسيان لا غير؛ لامتناع أن يدرك بالحس من غير الحسى شيء. والعقلى أعم؛ لجواز أن يدرك بالعقل من الحسى شيء؛ ولذلك يقال: التشبيه بالوجه العقلى أعم.

فإن قيل: «هو مشترك فيه؛ فهو كلىّ، والحسى ليس بكليّ» :

قلنا: المراد أنّ أفراده مدركة بالحسّ.

(134) فالواحد الحسىّ: كالحمرة، والخفاء، وطيب الرائحة، ولذّة الطّعم، ولين الملمس فيما مرّ.

والعقلىّ: كالعراء عن الفائدة، والجرأة، والهداية، واستطابة النفس في تشبيه وجود الشيء العديم النفع بعدمه، والرجل الشجاع بالأسد، والعلم بالنور، والعطر بخلق كريم.

(136) والمركّب الحسى فيما طرفاه مفردان: كما في قوله (1) [من الطويل] :

وقد لاح في الصّبح الثريّا كما ترى ... كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا

من الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى، على الكيفية المخصوصة، إلى المقدار المخصوص.

(140) وفيما طرفاه مركّبان؛ كما في قول بشّار (2) [من الطويل] :

كأنّ مثار النّقع فوق رعوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

من الهيئة الحاصلة من هوىّ أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار متفرّقة، في جوانب شيء مظلم.

(143) وفيما طرفاه مختلفان؛ كما مرّ في تشبيه الشقيق (3) .

(144) ومن بديع المركّب الحسىّ: ما يجيء من الهيئات التى تقع عليها الحركة، ويكون على وجهين:

(1) البيت لأبى قيس بن الأسلت أورده محمد بن على الجرجانى في الإشارات ص 180. والملاحية: عنب أبيض. ونور: تفتح.

(2) ديوانه 1/ 318، والمصباح 106، ويروى (رءوسهم) بدل (رءوسنا) .

(3) وكتشبيه نهار مشمس قد شابه زهر الربا بليل القمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت